جعفر فيضربون عنقه ، فخفت أن يكون منهم ، فقلت لأبي جعفر : تنحّ فإنّي خائف على نفسي وعليك ، وإنّما يريدني ليس يريدك فتنحّ عنّي لا تهلك وتعين على نفسك ، فتنحّى غير بعيد وتبعت الشيخ وذلك أنّي ظننت أنّي لا أقدر على التخلّص منه ، فما زلت أتبعه حتّى ورد بي على باب أبيالحسن موسى عليه السلام ثمّ خلّاني ومضى ، فإذا خادم بالباب فقال لي : ادخل رحمك اللَّه ، قال : فدخلت فإذا أبو الحسن عليه السلام فقال لي ابتداءً : لا إلى المرجئة ولا إلى القدرية ولا إلى الزيدية ولا إلى المعتزلة ولا إلى الخوارج ، إليّ إليّ إليّ .
قال : فقلت له : جعلت فداك مضى أبوك ؟ قال : نعم ، قال : قلت : جعلت فداك مضى في موت ؟ قال : نعم ، قلت : جعلت فداك فمن لنا بعده ؟ فقال : إن شاء اللَّه يهديك هداك ، قلت :
جعلت فداك إنّ عبداللَّه يزعم أنّه من بعد أبيه ، فقال : يريد عبداللَّه أن لا يعبد اللَّه ، قال : قلت له : جعلت فداك فمن لنا بعده ؟ فقال : إن شاء اللَّه يهديك هداك أيضاً ، قلت : جعلت فداك أنت هو ؟ قال : ما أقول ذلك ، قلت في نفسي : لم أصب طريق المسألة ، قال : قلت : جعلت فداك عليك إمام ؟ قال : لا ، قال : فدخلني شيء لا يعلمه إلّا اللَّه إعظاماً له وهيبة أكثر ما كان يحلّ بي من أبيه إذا دخلت عليه .
قلت : جعلت فداك أسألك عمّا كان يسأل أبوك ، قال : سل تخبر ولا تذع ، فإن أذعت فهو الذبح ، قال : فسألته فإذا هو بحر ، قال : قلت : جعلت فداك شيعتك وشيعة أبيك ضلال فألقي إليهم وأدعوهم إليك ؟ فقد أخذت عليّ بالكتمان ، فقال : من آنست منهم رشداً فألق عليهم وخذ عليهم بالكتمان ، فإن أذاعوا فهو الذبح - وأشار بيده إلى حلقه - قال : فخرجت من عنده ، فلقيت أبا جعفر ، فقال لي ما وراك ؟ قال : قلت : الهدى ، قال : فحدّثته بالقصّة .
قال : ثمّ لقيت المفضّل بن عمر وأبابصير ، قال : فدخلوا عليه وسلّموا وسمعوا كلامه وسألوه ، قال : ثمّ قطعوا عليه ، قال : ثمّ لقينا الناس أفواجاً ، قال : فكان كلّ من دخل عليه قطع عليه إلّا طائفة مثل عمّار وأصحابه ، فبقي عبداللَّه لا يدخل عليه أحد إلّا قليلًا من الناس ، قال : فلمّا رأى ذلك وسأل عن حال الناس قال : فأخبر أنّ هشام بن سالم صدّ عنه الناس ، قال : قال هشام : فأقعد لي بالمدينة غير واحد ليضربوني « 1 » .
وروى الراوندي في الخرائج والجرائح ، عن المفضّل بن عمر ، قال : لمّا قضى
هامش
( 1 ) إختيار معرفة الرجال 2 : 565 - 567 برقم : 502 .