الإفادة منه أكثر من الاستفادة ، ولم يأل جهداً في تحقيق مسائله الشريفة ، وغوامضه اللطيفة ، ودقائقه المنيفة ، ولم يكتف من دون أن قرأ حواشي قد اقتضاها التحصيل للحقائق الشرعية ، وأوضح بها الدقائق الفرعية .
وكان يسأل عمّا يشتبه عليه ، ويبحث فيما يحتاج البحث إليه سؤالًا وبحثاً ، يشهدان له بأنّه من أهل التحقيق ومن ذوي الفهم والتدقيق .
فلمّا بلغ مبتغاه ، ووصل إلى منتهاه ، التمس منّي إجازة له فيما قرأه من المتن والحواشي ، كما هو عادة المدرّسين ، وقاعدة المذاكرين ، فأجزت له دامت أيّامه في رواية ذلك عنّي ، وفي العمل به لنفسه ولمن ينقل بواسطته ذلك منّي ، إجازة تسلّطه على ذلك تسلّط المجاز له على ما أجيز له ، وأجزت له زيدت معاليه أن يجيز ذلك لمن عرف أنّه من أهل التقوى والصلاح من خاصّته والملازمين له .
وأجزت له التدريس في ذلك وتقرير المعنى ؛ لأنّه قد استولى على ذلك علماً وفهماً ، وأجزت له رفعت معاليه أن يجيز ذلك لمن يقرأ عليه ممّن يعرف أنّه من أهل ذلك ، فإنّه أهل لذلك ، وأهل أن يعرف من هو أهل لذلك ، ومن يجوز له إجازة ذلك ، مراعياً في جميع ذلك الاحتياط ، فما ضلّ عن الصراط من سلك سبيل الاحتياط .
إلى أن قال : فيقول الأخفض عملًا الأكثر زللًا : إنّي أجزت للسيّد الفهّامة رواية جميع مصنّفات علماء الإمامية في المعقول والمنقول من الحديث والتفسير والفقه ، وغير ذلك ينتهي رواية ما سوى الحديث منّي عن مشايخي إلى المصنّف ، وكتب الحديث كذلك ، ثمّ عنه إلى الأئمّة عليهم السلام ، وهذا كتبته مع شدّة شغل البال ، وكثرة الهمّ والغمّ والبلبال ، ومن اللّه أسأل التوفيق لكتابة إجازة له مطوّلة تشتمل على الطرق إلى المشايخ ، وإلى الأئمّة عليهم السلام ، وعسى أن يكون ذلك قريباً إن شاء الله تعالى .
وكتب الأخفض إبراهيم بن سليمان بتاريخ حادي عشر شهر جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وتسعمائة ، والحمد للّه وحده ، والملتمس من السيّد الفاضل المذكور أن لا ينساني في خلواته ، ويذكرني بعد عباداته ، وذلك إن وفّق اللّه فهو من مكارم عاداته ، واللّه لي وله أسأل الاجتماع بسيّد الرسل وعترته الطاهرة عليهم السلام في دار الأمن والرضوان ، والعفو والمغفرة والإيمان ، والحمد للّه وحده ، وصلواته وسلامه على محمّد وآله ، اللّهمّ كما وفّقتنا بولايتهم فوفّقنا لاتّباع آثارهم ، والحشر معهم ، والفوز بهم ، والحمد للّه أوّلًا
المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 155
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٥٥