تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
على مواهبه السنية وحسن ألطافه الخفية برشحة من المعارف الإلهية والأحكام الشرعية . نظرت فإذا أنا إن تأخّرت لقلّة بضاعتي ، وكثرة إضاعتي ، وضعف يراعتي ، كنت مع ذلك آثماً مأزوراً ، وإن بذلت ما عرفت مخلصاً له رجوت أن أكون مأجوراً ، واعتراني أيضاً الخوف من ربّ الشريعة الغرّاء المتوسّل به في حالتي السرّاء والضرّاء « إذا ظهرت البدع في امّتي ، فليظهر العالم علمه ، فإن لم يفعل فعليه لعنة اللّه » وغيره من الأحاديث النبوية والآثار الإلهية ، فتمثّلت بقول الشاعر :
تأخّرت أستبقي الحياة فلم أجد * لنفسي حياة مثل أن أتقدّما
لولا ذلك لكنت من المتأخّرين ، بل من المستخفّين من أكثر المخلوقين ، فلا جرم إن قمت بما استطعته من المذاكرة والتعليم والمبالغة في التعريف والتفهيم متمثّلًا بقول المعلّى :
لعمر أبيك ما نسب المعلّى * إلى كرم وفي الدنيا كريم ولكنّ البلاد إذا اقشعرّت * وصوّح نبتها رعي الهشيم
هذا مع تشتّت البال ، وضعف الحال ، وكثرة المعاندين من أهل الضلال ، والحاسدين من الجهّال ، وشياع الفتن ، وظهور القيل والقال ، وللّه الحمد وله الشكر ، وإليه المشتكى في المبدأ والمآل . وكان ممّن صحبته في اللّه ، وتحقّقت أن حركاته وسكناته مخلصة للّه ، السيّد السند ، الظهير المعتمد ، العالم العامل الفاضل الكامل ، مرضي الأخلاق ، زاكي الأعراق ، كريم المحاسن والشيم ، عالي المفاخر والهمم ، رفيع القدر بين الأمم ، حسن المحامد السنية ، والمكارم العلية ، المحافظ على الطاعات الفرضية ، المداوم على المرغّبات النفلية ، محكم المعارف العقلية ، ومتقن المسائل الشرعية ، وموضح الدقائق الفرعية ، سيّدنا الأجلّ الأفضل الأكمل ، السيّد شريف ابن السيّد الفاضل العالم الكامل السيّد جمال الدين نوراللّه ابن التقي الزكي المكاشف بالسرّ الخفي شمس الدين محمّد شاه الحسيني التستري ، أيّده اللّه تعالى بالعنايات الأبدية ، والكرامات السرمدية . التمس منّي قراءة الكتاب الموسوم بالإرشاد ، لعلمه أنّ في قراءته الهدى والرشاد ، والوصول إلى طريق السداد ، فأجبت ملتمسه لديّ ، وعلمت أنّ ذلك فضل من اللّه تعالى ساقه إليّ ، فقرأه من أوّله إلى آخره ، قراءة تشهد له بأنّه من أهل العلم والسعادة ، وكانت
المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 154 | السيد مهدي الرجائي