ادّعت إلّا بحجّة تلزمها .
قال : ولا عليك فهاهنا حجّة تلزمها وتلزم غيرها ، قال : وما هي ؟ قال : لحوم ولد فاطمة محرّمة على السباع ، فأنزلها إلى السباع ، فإن كانت من ولد فاطمة فلا تضرّها السباع ، فقال لها : ما تقولين ؟ قالت : إنّه يريد قتلي ، قال : فهاهنا جماعة من ولد الحسن والحسين عليهما السلام ، فأنزل من شئت منهم ، قال : فواللّه لقد تغيّرت وجوه الجميع ، فقال بعض المتعصّبين : هو يحيل على غيره لِمَ لا يكون هو . فمال المتوكّل إلى ذلك رجاء أن يذهب من غير أن يكون له في أمره صنع . فقال يا أبا الحسن لِمَ لا يكون أنت ذلك ؟ قال : ذاك إليك ، قال : فافعل ، قال :
أفعل إن شاء اللّه ، فاتي بسلّم وفتح عن السباع ، وكانت ستّة من الأسد ، فنزل الإمام أبو الحسن عليه السلام إليها .
فلما دخل وجلس صارت الأسود إليه ، ورمت بأنفسها بين يديه ، ومدّت بأيديها ، ووضعت رؤوسها بين يديه ، فجعل يمسح على رأس كلّ واحد منها بيده ، ثمّ يشير له بيده إلى الاعتزال ، فيعتزل ناحية ، حتّى اعتزلت كلّها وقامت بإزائه .
فقال له الوزير : ما كان هذا صواباً ، فبادر بإخراجه من هناك قبل أن ينتشر خبره ، فقال له : أبا الحسن ما أردنا بك سوءً ، وإنّما أردنا أن نكون على يقين ممّا قلت ، فأحبّ أن تصعد ، فقام وصار إلى السلّم وهي حوله تتمسّح بثيابه . فلمّا وضع رجله على أول درجة التفت إليها وأشار بيده أن ترجع ، فرجعت وصعد ، فقال كلّ من زعم أنّه من ولد فاطمة فليجلس في ذلك المجلس . فقال لها المتوكّل : انزلي . قالت : اللّه اللّه ادّعيت الباطل ، وأنا بنت فلان ، حملني الضرّ على ما قلت . فقال المتوكّل : ألقوها إلى السباع ، فبعثت والدته واستوهبتها منه وأحسنت إليها « 1 » .
727 - الخرائج والجرائح : عن أبيهاشم الجعفري ، قال : لمّا مضى أبو الحسن عليه السلام صاحب العسكر ، اشتغل أبومحمّد عليه السلام ابنه بغسله وشأنه ، وأسرع بعض الخدم إلى أشياء احتملوها من ثياب ودراهم وغيرهما ، فلمّا فرغ أبومحمّد عليه السلام من شأنه صار إلى مجلسه فجلس ، ثمّ دعا أولئك الخدم ، فقال : إن صدّقتموني عمّا تُحدّثكم فيه « 2 » ، فأنتم آمنون من
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح 1 : 404 - 406 ح 11 ، بحار الأنوار 5 : 149 ح 35 .
( 2 ) في البحار : فيما أسألكم عنه .