كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ )
قالوا : ومن هم يا أمير المؤمنين ؟
قال : أوّلهم إبراهيم عليه السلام إذ قال لقومه
( وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
فإن قلتم : إنّ إبراهيم عليه السلام اعتزل قومه لغير مكروه أصابه منهم فقد كفرتم ، وإن قلتم : اعتزلهم لمكروه منهم فالوصي أعذر .
ولي بابن خالته لوط أسوة ، إذ قال لقومه
( لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ )
فإن قلتم : إنّ لوطاً كانت له بهم قوّة فقد كفرتم ، وإن قلتم : لم يكن له بهم قوّة فالوصي أعذر .
ولي بيوسف عليه السلام أسوة ، إذ قال
( رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ )
فإن قلتم : إنّ يوسف دعا ربّه وسأله السجن لسخط ربّه فقد كفرتم ، وإن قلتم : إنّه أراد بذلك لئلّا يسخط ربّه عليه فاختار السجن ، فالوصي أعذر .
ولي بموسى عليه السلام أسوة ، إذ قال :
( فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ )
فإن قلتم : إنّ موسى عليه السلام فرّ من قومه بلا خوف كان له منهم فقد كفرتم ، وإن قلتم : إنّ موسى خاف منهم ، فالوصي أعذر .
ولي بأخي هارون عليه السلام أسوة ، إذ قال لأخيه :
( ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي )
فإن قلتم : لم يستضعفوه ولم يشرفوا على قتله فقد كفرتم ، وإن قلتم : استضعفوه وأشرفوا على قتله فلذلك سكت عنهم ، فالوصي أعذر .
ولي بمحمّد صلى الله عليه وآله أسوة حين فرّ من قومه ولحق بالغار من خوفهم وأنامني على فراشه ، فإن قلتم : فرّ من قومه لغير خوف منهم فقد كفرتم ، وإن قلتم : خافهم وأنامني على فراشه ولحق هو بالغار من خوفهم ، فالوصي أعذر « 1 » .
618 - علل الشرائع : حدّثنا حمزة بن محمّد العلوي رحمه الله ، قال : أخبرنا علي بن إبراهيم ابن هاشم ، عن أبيه ، عن علي بن معبد ، عن الحسن بن خالد ، عن محمّد بن حمزة ، قال :
قلت لأبي عبداللّه عليه السلام : لأيّ علّة يجهر في صلاة الفجر وصلاة المغرب وصلاة العشاء الآخرة ، وسائر الصلوات مثل الظهر والعصر لا يجهر فيها ؟ ولأيّ علّة صار التسبيح في الركعتين الأخيرتين أفضل من القرآن ؟ قال : لأنّ النبي صلى الله عليه وآله لمّا أسري به إلى السماء ، كان أوّل صلاة فرضها اللّه عليه صلاة الظهر يوم الجمعة ، فأضاف اللّه تعالى إليه الملائكة تصلّي خلفه ، وأمر اللّه عزّوجلّ نبيه صلى الله عليه وآله أن يجهر بالقراءة ليبيّن لهم فضله ، ثمّ افترض
هامش
( 1 ) علل الشرائع ص 148 - 149 ح 7 ، بحار الأنوار 29 : 438 - 439 ح 29 .