تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة ، فقال : إنّ صاحبي كان مخلّطاً ، كان يقول طوراً بالقدر ، وطوراً بالجبر ، وما أعلمه اعتقد مذهباً دام عليه ، فقدم مكّة تمّرداً وإنكاراً على من يحجّ ، وكان يكره العلماء مساءلته إيّاهم ومجالسته لهم لخبث لسانه وفساد ضميره ، فأتى أبا عبداللّه عليه السلام ليسأله ، فجلس إليه في جماعة من نظرائه . فقال : يا أبا عبداللّه إنّ المجالس بالأمانات ، ولابدّ لمن كان به سعال أن يسعل ، أفتأذن لي في الكلام ؟ فقال عليه السلام : تكلّم بما شئت ؟ فقال : إلى كم تدوسون هذا البيدر ، وتلوذون بهذا الحجر ، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر ، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر ، إنّ من فكّر في هذا وقدر علم أنّ هذا فعل أسّسه غير حكيم ولا ذي نظر ، فقل فإنّك رأس هذا الأمر وسنامه وأبوك اسّه ونظامه . فقال أبو عبداللّه عليه السلام : إنّ من أضلّه اللّه وأعمى قلبه استوخم الحقّ ، فلم يستعذبه وصار الشيطان وليه يورده مناهل الهلكة ثمّ لا يصدره ، وهذا بيت استعبد اللّه به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه ، فحثّهم على تعظيمه وزيارته ، وجعله محلّ أنبيائه ، وقبلة للمصلّين له ، فهو شعبة من رضوانه ، وطريق يؤدّي إلى غفرانه ، منصوب على استواء الكمال ، ومجتمع العظمة والجلال ، خلقه اللّه قبل دحو الأرض بألفي عام ، وأحقّ من أطيع فيما أمر وانتهي عمّا نهى عنه وزجر ، اللّه المنشئ للأرواح والصور . فقال ابن أبيالعوجاء : ذكرت يا أبا عبداللّه ، فأحلت على غائب ، فقال أبو عبداللّه عليه السلام : ويلك كيف يكون غائباً من هو مع خلقه شاهد ، وإليهم أقرب من حبل الوريد ، يسمع كلامهم ، ويرى أشخاصهم ، ويعلم أسرارهم . فقال ابن أبيالعوجاء : فهو في كلّ مكان ؟ أليس إذا كان في السماء كيف يكون في الأرض ، وإذا كان في الأرض كيف يكون في السماء ؟ فقال أبو عبداللّه عليه السلام : إنّما وصفت المخلوق الذي إذا انتقل عن مكان ، واشتغل به مكان ، وخلا منه مكان ، فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه ، فأمّا اللّه العظيم الشأن الملك الديّان ، فلا يخلو منه مكان ولا يشتغل به مكان ، ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان ، والذي بعثه بالآيات المحكمة ، والبراهين الواضحة ، وأيّده بنصره ، واختاره لتبليغ رسالته ، صدّقنا قوله بأنّ ربّه بعثه وكلّمه ، فقام عنه ابن أبيالعوجاء وقال لأصحابه : من ألقاني في بحر هذا .
المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 460 | السيد مهدي الرجائي