تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
والعزيز ، وأشباه ذلك من أسمائه ، وهو المعبود جلّ وعزّ . قال السائل : فإنّا لم نجد موهوماً إلّا مخلوقاً ، قال أبو عبداللّه عليه السلام : لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنّا مرتفعاً ؛ لأنّا لم نكلّف أن نعتقد غير موهوم ، ولكنّا نقول : كلّ موهوم بالحواسّ مدرك ، فما تجده الحواسّ وتمثّله فهو مخلوق ، ولا بدّ من إثبات صانع الأشياء ، خارج من الجهتين المذمومتين : إحداهما النفي إذ كان النفي هو الإبطال والعدم ، والجهة الثانية التشبيه إذ كان التشبيه من صفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف ، فلم يكن بدّ من إثبات الصانع لوجود المصنوعين ، والاضطرار منهم إليه أثبت أنّهم مصنوعون ، وأنّ صانعهم غيرهم ، وليس مثلهم إذ كان مثلهم شبيهاً بهم في ظاهر التركيب والتأليف ، وفيما يجري عليهم من حدوثهم بعد أن لم يكونوا ، وتنقّلهم من صغر إلى كبر ، وسواد إلى بياض ، وقوّة إلى ضعف ، وأحوال موجودة لا حاجة لنا إلى تفسيرها لثباتها ووجودها . قال السائل : فقد حدّدته إذ أثبتّ وجوده ، قال أبو عبداللّه عليه السلام : لم أحدّه ولكن أثبتّه إذ لم يكن بين الإثبات والنفي منزلة . قال السائل : فله إنّية ومائيّة ؟ قال : نعم لا يثبت الشيء إلّا بإنّية ومائيّة . قال السائل : فله كيفية ؟ قال : لا ؛ لأن الكيفية جهة الصفة والإحاطة ، ولكن لابدّ من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه ؛ لأنّ من نفاه أنكره ورفع ربوبيته وأبطله ، ومن شبّهه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الذين لا يستحقّون الربوبية ، ولكن لابدّ من إثبات ذات بلا كيفية لا يستحقّها غيره ، ولا يشارك فيها ، ولا يحاط بها ، ولا يعلمها غيره . قال السائل : فيعاني الأشياء بنفسه ؟ قال أبو عبداللّه عليه السلام : هو أجلّ من أن يعاني الأشياء بمباشرة ومعالجة ؛ لأنّ ذلك صفة المخلوق الذي لا يجيء الأشياء له إلّا بالمباشرة والمعالجة ، وهو تعالى نافذ الإرادة والمشيئة فعّال لما يشاء . قال السائل : فله رضىً وسخط ؟ قال أبو عبداللّه عليه السلام : نعم وليس ذلك على ما يوجد في المخلوقين ، وذلك أنّ الرضا والسخط دخّال يدخل عليه ، فينقله من حال إلى حال ، وذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين ، وهو تبارك وتعالى العزيز الرحيم لا حاجة به إلى شيء مما خلق ، وخلقه جميعاً محتاجون إليه ، وإنّما خلق الأشياء من غير حاجة ولا سبب اختراعاً وابتداعاً . قال السائل : فقوله
( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى )
قال أبو عبداللّه عليه السلام : بذلك وصف
المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 458 | السيد مهدي الرجائي