تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
فقال أبي : قد أمسينا ننيخ على هذا الماء ونفطر إن شاء اللّه ، فصار إلى عمّي ، وقال له : اشرب ، فردّ عليه كما ردّ عليه أبي ، فناولني فقال لي : اشرب ، فشربت ، فقال لي : هنيئاً لك ، إنّك ستلقى علي بن أبي طالب عليه السلام ، فأخبره أيّها الغلام بخبرنا وقل له : الخضر وإلياس يقرءانك السلام ، وستعمر حتّى تلقى المهدي وعيسى بن مريم عليهما السلام ، فإذا لقيتهما فأقرءهما منّا السلام . ثمّ قالا : ما يكونان هذان منك ، فقلت : أبي وعمّي ، فقالا : أمّا عمّك فلا يبلغ مكّة ، وأمّا أنت وأبوك فستبلغان ويموت أبوك وتعمر أنت ، ولستم تلحقون النبي صلى الله عليه وآله ؛ لأنّه قد قرب أجله . ثمّ مرّا فواللّه ما أدري أين مرّا أفي السماء أوفي الأرض ، فنظرنا فإذا لا أثر ولا عين ولا ماء ، فسرنا متعجّبين من ذلك إلى أن رجعنا إلى نجران ، فاعتلّ عمّي ومات بها ، وأتممت أنا وأبي حجّنا ووصلنا إلى المدينة ، فاعتلّ بها أبي ومات ، وأوصى بي إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ، فأخذني ، وكنت معه أيّام أبي بكر وعمر وعثمان وخلافته ، حتّى قتله ابن ملجم لعنه اللّه . وذكر أنّه لمّا حوصر عثمان بن عفّان في داره ، دعاني فدفع إليّ كتاباً ونجيباً ، وأمرني بالخروج إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ، وكان غائباً بينبع في ضياعه وأمواله ، فأخذت الكتاب وسرت حتّى إذا كنت بموضع يقال له : جدار أبي عباية ، سمعت قرآناً ، فإذا أنا بعلي بن أبي طالب عليه السلام يسير مقبلًا من ينبع ، وهو يقول :
( أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ )
فلمّا نظر إليّ قال : يا أباالدنيا ما وراءك ؟ قلت : هذا كتاب أمير المؤمنين عثمان ، فأخذه فقرأه ، فإذا فيه :
فإن كنت مأكولًا فكن أنت آكلي * وإلّا فأدركني ولمّا امزّق
فلمّا قرأه ، قال : برّ سرّ ، فدخل إلى المدينة ساعة قتل عثمان بن عفّان ، فمال عليه السلام إلى حديقة بني النجّار ، وعلم الناس بمكانه ، فجاؤوا إليه ركضاً ، وقد كانوا عازمين على أن يبايعوا طلحة بن عبيداللّه ، فلمّا نظروا إليه ارفضّوا إليه ارفضاض الغنم يشدّ عليها السبع ، فبايعه طلحة ، ثمّ الزبير ، ثمّ بايع المهاجرون والأنصار . فأقمت معه أخدمه ، فحضرت معه الجمل وصفّين ، وكنت بين الصفّين واقفاً عن يمينه إذ سقط سوطه من يده ، فأكببت آخذه وأدفعه إليه ، وكان لجام دابّته حديدا مزجّجاً ، فرفع