لما أرى من خشيته للَّهتعالى ، أو علم قد استفدته منه « 1 » .
401 - الارشاد : أخبرني أبومحمّد الحسن بن محمّد العلوي ، عن جدّه ، عن محمّد ابن ميمون البزّاز ، قال : حدّثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن شهاب الزهري ، قال : حدّثنا علي بن الحسين عليهما السلام وكان أفضل هاشمي أدركناه ، قال : أحبّونا حبّ الاسلام ، فما زال حبّكم لنا حتّى صار شيناً علينا « 2 » .
402 - الارشاد : أخبرني أبومحمّد الحسن بن محمّد بن يحيى ، قال : حدّثنا جدّي ، قال : حدّثني أبومحمّد الأنصاري ، قال : حدّثني محمّد بن ميمون البزّاز ، قال : حدّثنا الحسين بن علوان ، عن أبيعلي زياد بن رستم ، عن سعيد بن كلثوم ، قال : كنت عند الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام ، فذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فأطراه ومدحه بما هو أهله ، ثمّ قال : واللَّه ما أكل علي بن أبي طالب عليه السلام من الدنيا حراماً قطّ حتّى مضى لسبيله ، وما عرض له أمران قطّ هما للَّهرضاً إلّا أخذ بأشدّهما عليه في دينه ، وما نزلت برسول اللَّه صلى الله عليه وآله نازلة إلّا دعاه فقدّمه ثقة به ، وما أطاق عمل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من هذه الامّة غيره ، وإن كان ليعمل عمل رجل كأنّ وجهه بين الجنّة والنار ، يرجو ثواب هذه ويخاف عقاب هذه ، ولقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه اللَّه والنجاة من النار ممّا كدّ بيديه ورشح منه جبينه ، وإن كان ليقوت أهله بالزيت والخلّ والعجوة ، وما كان لباسه إلّا الكرابيس ، إذ فضل شيء عن يده من كمّه دعا بالجلم فقصّه ، وما أشبهه من ولده ولا أهل بيته أحد أقرب شبهاً به في لباسه وفقهه من علي بن الحسين عليهما السلام .
ولقد دخل أبو جعفر ابنه عليهما السلام عليه ، فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد ، فرآه قد اصفرّ لونه من السهر ، ورمضت عيناه من البكاء ، ودبرت جبهته وانخرم أنفه من السجود ، وورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة ، فقال أبو جعفر عليه السلام : فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء ، فبكيت رحمة له ، وإذا هو يفكّر ، فالتفت إليّ بعد هنيهة من دخولي ، فقال : يا بنيّ أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب عليه السلام ، فأعطيته ، فقرأ فيها
هامش
( 1 ) الارشاد 2 : 140 .
( 2 ) الارشاد 2 : 141 .