فكأنّه قال : نعم هما مأكول أهل بلادك ، فقلت : ثمّ ما أفعل يا رسول اللَّه ؟ فقال صلى الله عليه وآله :
اجلس هناك حتّى يجيء إليك من يأخذك إلى موضعك الذي أعدّه اللَّه تعالى لك .
فسرت من عنده صلى الله عليه وآله قليلًا ، فرأيت باباً عالياً نورانية ، وإذا هي مفتوحة وليس هناك أحد ، فدخلت ، فإذا بنهر الكوثر يجري ، فنزلت فيه واغتسلت ، فذهب عنّي ما فيّ من تشويه البدن ، وعبرت إلى الجانب الآخر ، وإذا هناك ثياب بعضها في صناديق كبار ، وبعضها في أسفاط صغار ، فلبست بعضها ، ونظرت فإذا أشجار كثيرة وأرض حسنة مأنوسة ، وإذا بالثمار دانية والرطب واللبن والعنب كما قال صلى الله عليه وآله ، فأكلت كفايتي ، ثمّ جلست ساعة ، واسترحت ممّا كنت فيه من كرب الموقف ، والرعب الذي كان في قلبي .
فبينما أنا كذلك وإذا قد أقبل شخصان ، فسلّما وقالا : قم لتنظر ما وعد ربّك سبحانه وتعالى ، فسرت معهما قليلًا ، فأدخلاني باباً حسناً متوسّطاً بالعلوّ ، وإذا بأشجار مثمرة ، وأنهار جارية ، وأرض حسنة خضراء آنية ، فقالا : هذا ابتداء محلّك ، وسرنا قليلًا ، فوصلنا إلى قبّة على أعمدة ليس لها حيطان ، وأنهار تجري حولها ، فقالا لي : اجلس ، فجلست ، فقالا : ألا تأكل شيئاً ؟ فقلت : لا بأس ، فأحضرا مائدة فيها ألوان من الأطعمة ، يفوح منها الرائحة الزكية ، يحملها شبّان حسان الوجوه ، ومعهم امرأة متوسّطة في العمر ، فوضعوا المائدة ، وقالوا : كل ، فقلت : ألا تأكلون معي ؟ فقالوا : نحن مليكة ، وهؤلاء خدمة ، فقلت للمرأة : ألا تأكلي ؟ فقالت :
بلى ، وسيأتي إليك من يأكل معك أحبّ إليك منّي .
فبينما نحن كذلك في الكلام إذ أقبلت امرأة جميلة لم ير الراؤون مثلها ، فلمّا قربت سلّمت وقبّلت ركبتي ، وجلست عن يميني ، فقلت لها : بسم اللَّه كلي ، ثمّ أشرت إلى المرأة الأُولى من هذه ؟ فقالت : هذه من الحور العين التي أعدّها اللَّه لك ،
الفوائد الطريفة — صفحة 693
مساهمون: الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
ص٦٩٣