فأكلنا حتّى اكتفينا ، وأنا أنظر إليها ، وأتحيّر من حسن منظرها .
ثمّ قال الملكان اللذان كانا معي أوّلًا : قم حتّى تنظر ما أعطاك اللَّه ، فقمت معهما ، فسرنا قليلًا وإذا قد أقبل ثلاثة أو أربعة نفر حسان الوجوه ، ومعهم دابّة بين الفرس والبغل حسن المنظر ، وعليها سرج ، فقالوا : اركب ، فركبت ، وساروا بين يدي وأنا أتفرّج في تلك البساتين والأنهار الجارية ساعة ، فقالوا لي : أتدري كم سرت ؟
قلت : لا ، قالوا : مائة فرسخ تقريباً ، وبقي لك مثلها مراراً إلى هذه الجنّة التي نحن عليها .
ثمّ أخذوا بي يميناً وشمالًا ، وسرنا ساعة طويلة ، حتّى انتهينا إلى حائط ، فقلت لهم : ما هذا الحائط ؟ قالوا : هذا حدّ ملك الشيخ زين الدين ، فقلت : وأين الشيخ ؟
فقالوا : هو جالس في الموضع الذي أعطاه اللَّه تعالى ، فقلت : وتلك الجراحات التي كانت في بدنه من أهل البغي والعدوان اندملت ؟ قالوا : نعم ، لم يبق منها إلّاأثر واحد على عاتقه ، كالنجم المضيء بقي علامة ، فقلت : ومن عنده ؟ قالوا : جميع « 1 » أصحابه ، وذكروا على الخصوص الشيخ محمّد الحرّ ، والسيّد علي الصايغ ، والشيخ بهاء الدين ، وجماعة لم يحضرني أسماءهم ، فقلت : أُريد أن أرى السيّد علي بن الصايغ ، قالوا : سيجيء .
فبينما نحن في الكلام وإذا برجلين جالسين « 2 » عليهما الهيبة والوقار : فقلت :
من هؤلاء ؟ قالوا : هذا موسى الكاظم ، وابنه علي بن موسى الرضا صلوات اللَّه عليهما ، فسارعت إليهما ، وسلّمت عليهما ، فردّا عليَّ السلام ، وكأنّهما يهنّياني بما
هامش
( 1 ) في الدرّ : أجمع .
( 2 ) في الدرّ : جالسان .