تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الطريفة — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
ثمّ قلت في نفسي : لا شكّ أنّ الإيمان علّة تامّة في دخول الجنّة ، وأنا مؤمن بحمد اللَّه تعالى ، ولي ذنوب كثيرة ، فأُعاقب عليها ، ثمّ أُدخل الجنّة ، ولكن العذاب في مقابلة الذنوب خطر خطير ، وبلاء كبير ، إن لم يحصل مسقط من عفو اللَّه تعالى ، وشفاعة النبي صلى الله عليه وآله وأحد الأئمّة عليهم السلام ، وأين « 1 » لي بالمسقط مع كثرة ذنوبي . ثمّ امتدّ هذا الفكر برهة من الليل وأنا أزري على نفسي وأُعاتبها ، فأخذني النوم على تلك الحال ، فرأيت في المنام كأنّي واقف في أرض مقفرة موحشة ليس فيها حسيس « 2 » ولا أنيس ، ولا عليَّ من الثياب إلّامئزر من السرّة إلى الركبة ، وأرى جسدي مشوّهاً فيه مثل الدمامل السود البشعة ، فطار عقلي ، وحار لبّي لمّا رأيت وحشة المكان ، وقبح منظر بدني . فبينما أنا كذلك إذ جاءني شخص ، وقال لي : أجب ، فقلت : ما الخبر ؟ فقال : هذا يوم القيامة ، وقد طلبت للعرض والحساب ، فسرت معه ساعة ، فأوقفني في أرض خالية ، وإذاً قد أقبل شخص آخر ، وقال لي : سر ، فقلت : إلى أين ؟ قال : قد امر بك إلى النار ، فسرت معهما حزين القلب ، منكسر الخاطر ، وكان مسيرنا ذات الشمال ، فقلت لهما : ألا تمرّان بي على النبي صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام لعلّ شفاعة ، فقالا : لم نؤمر بذلك ، فقلت : مرّا بي قريباً منهم صلوات اللَّه عليهم ، كأنّكم غير قاصدين لذلك . فبينما أنا معهما في الخطاب ، وإذاً بالنبي وأميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليهما جالسان عن يميننا ، وعندهم ثلاثة أشخاص متأخّرين عنهما في المجلس قليلًا ، فلمّا رأونا طلبونا ، فلمّا قربنا منهم سلّمت عليهم بقلب منكسر ، ورأس مطرق من
هامش
( 1 ) في الدرّ : وأنّى . ( 2 ) في الدرّ : حشيش .