والتخلّف عنه ، وتأخيره إلى وقت آخر ثاني عشر شهر ذيالحجّة الحرام سنة ( 951 ) وأقمت بمدينة دمشق بقية الشهر ، ثمّ ارتحلت إلى حلب ، ووصلت إليها يوم الأحد سادس عشر شهر محرّم الحرام سنة ( 952 ) وأقمت بها إلى السابع من شهر صفر من السنة المذكورة .
ومن غريب ما اتّفق لنا بحلب : إنّا أزمعنا عند الدخول إليها على تخفيف « 1 » الإقامة بها بكلّ ما أمكن ، ولم ننو الإقامة ، فخرجت قافلة إلى الروم على الطريق المعهود المارّ بمدينة إذنة « 2 » ، فاستخرنا اللَّه على مرافقتها فلم يخر لنا ، وكان قد تهيّأ بعض طلبة العلم من أهل الروم إلى السفر على طريق طوقات « 3 » ، وهو طريق غير مسلوك غالباً لقاصد قسطنطينية ، وذكروا أنّه قد تهيّأ قافلة للسفر على الطريق المذكور ، فاستخرنا اللَّه تعالى على السفر معهم ، فأخار به ، فتأخّر سفرهم ، وساءنا ذلك ، فتفألت بكتاب اللَّه تعالى على الصبر وانتظارهم ، فظهر قوله تعالى
« وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ »
« 4 » فاطمأنّت النفس لذلك .
وخرجت قافلة أُخرى من طريق إذنة ، وأشار الأصحاب برفقتهم لما يظهر من مناسبتهم ، فاستخرت اللَّه تعالى على صحبتهم ، فلم يظهر خيرة ، وتفألت بكتاب اللَّه تعالى على انتظار الرفقة الأُولى وإن تأخّروا كثيراً ، فظهر قوله تعالى
« وَمَنْ يُوَلِّهِمْ
هامش
( 1 ) في الأصل : تحقيق .
( 2 ) في الأصل : أدرنة .
( 3 ) في الدرّ : ملوقات .
( 4 ) سورة الكهف : 28 .