تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الطريفة — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
قال أعلى اللَّه شأنه في الجنّة : وسافرت لزيارة بيت المقدس منتصف ذيالحجّة سنة ( 948 ) واجتمعت في تلك السفرة بالشيخ شمس الدين بن أبياللطف المقدسي ، وقرأت عليه بعض صحيح الإمام البخاري ، وبعض صحيح مسلم ، وأجازني إجازة عامّة ، ثمّ رجعت إلى الوطن الأوّل المتقدّم ، وأقمت به إلى أواخر سنة إحدى وخمسين مشتغلًا بمطالعة العلم ومذاكرته ، مستفرغاً وسعي في ذلك . ثمّ برزت إلى الأوامر الإلهية ، والإشارات الربّانية بالسفر إلى جهة الروم ، والاجتماع بمن فيها من أهل الفضائل والعلوم ، والتعلّق « 1 » بسلطان الوقت والزمان السلطان سليمان بن عثمان ، وكان ذلك على خلاف مقتضى الطبع ، ومساق « 2 » الفهم ، لكن ما قدر ما تصل إليه الفكرة الكليلة والمعرفة القليلة من أسرار الحقائق وأحوال العواقب ، والكيّس الماهر هو المستسلم في قبضة العالم الخبير القاهر ، الممتثل لأوامره الشريفة ، المنقاد إلى طاعته المنيفة ، كيف لا ؟ وإنّما يأمر بمصلحة تعود على المأمور مع اطّلاعه على دقائق عواقب الأُمور ، وهو الجواد المطلق ، والرحيم المحقّق ، والحمد للَّه‌على إنعامه وإحسانه وامتنانه ، والحمد للَّه‌الذي لا ينسى من ذكره ، ولا يهمل من غفل عنه ، ولا يؤاخذ من صدف « 3 » عن طاعته ، بل يقوده إلى مصلحته ، ويوصله إلى بغيته . وكان الخروج إلى السفر المذكور بعد بوادر « 4 » الأوامر به والنواهي عن تركه ،
هامش
( 1 ) في الدرّ : والمتعلّق . ( 2 ) في الدرّ : وساق . ( 3 ) في الدرّ : صدق . ( 4 ) في الأصل : البوادر .