إسماعيل بن إبراهيم ، الملقّب شهاب الدين ، المعروف بأبيشامة ، لشامة كبيرة فوق حاجبه الأيسر ، كان عالماً ، راسخاً في العلم ، فقيهاً معرباً محدّثاً نحوياً ، يكتب الخطّ المليح ، وفيه تواضع وانطراح كثير جدّ .
ولد بدمشق سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، وختم القرآن وله دون عشر سنين ، وقرأ بالروايات على السخاوي وله ستّة عشر سنة ، ثمّ اشتغل بالسماع ، ورحل إلى مصر ، وأخذ في تحصيل العلوم ، إلى أن برع وولي مشيخة الإقراء بتربة أُمّ الصالح ، ومشيخة دار الحديث الأشرفية .
وصنّف كتباً كثيرة ، منها : شرح الشاطبية ، ونظم المفضّل للزمخشري ، وتصنيفه المشور في إثبات البسملة في الصلاة في مجلّد ضخم ، واختصر تاريخ دمشق لابن عساكر مختصرين كبيراً وصغيراً ، ومنها : كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية ، وذيّل عليه إلى زمانه ذيلًا مفيداً ، وأسمع كثيراً من مصنّفاته في حياته .
وجرت له محنة في سابع جماي الآخرة سنة خمس وستّين وستمائة ، وهو أنّه كان في داره بطواحين الأشنان ، فدخل عليه رجلان جليلان في صورة مستفتيين ، ثمّ ضرباه ضرباً مبرحاً ، إلى أن عيّا صبره « 1 » ، ولم يغثه أحد ، ثمّ توفّي في تاسع عشر رمضان من ذلك العام ، وأنشد في ذلك لنفسه :
قلت لمن قال أما تشتكي * ما قد جرى فهو عظيم جليل
يقيّض اللَّه تعالى لنا من * يأخذ الحقّ ويشفي العليل
إذا توكّلنا عليه كفى * فحسبنا اللَّه ونعم الوكيل
هامش
( 1 ) كذا .