اللَّهِ »
« 1 » وهذا علم القرآن ومعانيه ، وما أودع من عجائبه ، فكم قد ترى مقدار ما أخذته من جميع هذا ، ولكن القدر الذي أخذته ، قد فضّلك اللَّه به على كلّ من لا يعلم كعلمك ، ولا يفهم كفهمك .
قالا : فلم نبرح من عنده حتّى جاءنا فيج « 2 » قاصد من عند أبوينا بكتاب يذكر فيه أنّ الحسن بن زيد العلوي قتل رجلًا بسعاية أُولئك الزيدية واستصفى ماله ، ثمّ أتت الكتب من النواحي والأقطار المشتملة على خطوط الزيدية بالعذل « 3 » الشديد ، والتوبيخ العظيم ، يذكر فيها أنّ ذلك المقتول كان من أفضل زيدي على ظهر الأرض ، وأنّ السعاة قصدوه لفضله وثروته ، فتنكّر « 4 » لهم ، وأمر بقطع آنافهم وآذانهم ، وأنّ بعضهم قد مثّل به كذلك ، وآخرين قد هربوا ، وأنّ العلوي ندم واستغفر ، وتصدّق بالأموال الجليلة بعد ردّ أموال ذلك المقتول على ورثته ، وبذل لهم أضعاف دية وليّهم المقتول ، واستحلّهم . فقالوا : أمّا الدية ، فقد أحللناك منها .
وأمّا الدم ، فليس إلينا إنّما هو إلى المقتول ، واللَّه الحاكم ، وأنّ العلوي نذر للَّه عزّوجلّ أن لا يعرض للناس في مذاهبهم .
وفي كتاب أبويهما : انّ الداعي الحسن بن زيد قد أرسل إلينا بعض ثقاته بكتابه وخاتمه بأمانه ، وضمن لنا ردّ أموالنا ، وجبر النقص الذي لحقنا فيها ، وإنّا صائران إلى البلد ، متنجّزان ما وعدنا ، فقال الإمام عليه السلام : إنّ وعد اللَّه حقّ .
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 27 .
( 2 ) الفيج معرّب پيك . القاموس .
( 3 ) أي : اللؤم .
( 4 ) في البحار والأصل : فشكر .