تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الطريفة — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الصلت القمّي أدام اللَّه توفيقه ، وكان أبي رضي الله عنه يروي عن جدّه محمّد بن أحمد بن علي بن الصلت قدّس اللَّه روحه ، ويصف علمه وفضله وزهده وعبادته . وكان أحمد بن محمّد بن عيسى في فضله وجلالته يروي عن أبي طالب عبداللَّه بن الصلت القمّي رضي الله عنه ، وبقى حتّى لقيه محمّد بن الحسن الصفّار وروى عنه . فلمّا أظفرني اللَّه تعالى ذكره بهذا الشيخ الذي هو من أهل هذا البيت الرفيع ، شكرت اللَّه تعالى ذكره على ما يسّر لي من لقائه ، وأكرمني به من إخائه ، وحباني به من ودّه وصفائه . فبينا هو يحدّثني ذات يوم إذ ذكر لي عن رجل قد لقيه ببخارا من كبار الفلاسفة والمنطقيين كلاماً في القائم عليه السلام قد حيّره وشكّكه في أمره بطول غيبته ، وانقطاع أخباره ، فذكرت له فصولًا في إثبات كونه عليه السلام ، ورويت له أخباراً في غيبته عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمّة صلوات اللَّه عليهم ، سكنت إليها نفسه ، وزال بها عن قلبه ما كان دخل عليه من الشكّ والارتياب والشبهة ، وتلقّى ما سمعه من الآثار الصحيحة بالسمع والطاعة والقبول والتسليم ، وسألني أن أُصنّف في هذا المعنى كتاباً ، فأجبته إلى ملتمسه ، ووعدته جمع ما أبتغي إذا سهّل اللَّه العود إلى مستقرّي ووطني بالري . فبينا أنا ذات ليلة أُفكّر فيما خلّفت ورائي من أهل وولد وإخوان ونعمة ، إذ غلبني النوم ، فرأيت كأنّي بمكّة أطوف حول البيت الحرام ، وأنا في الشوط السابع عند الحجر الأسود أستلمه وأُقبّله ، وأقول : أمانتي أدّيتها ، وميثاقي تعاهدته ، لتشهد لي بالموافاة ، فأرى مولانا القائم صاحب الزمان عليه السلام واقفاً بباب الكعبة ، فأدنو منه على شغل قلب وتقسّم فكر ، فعلم عليه السلام ما في نفسي بتفرّسه في وجهي ، فسلّمت عليه ، فردّ عليّ السلام ، ثمّ قال لي : لِمَ لا تصنّف كتاباً في الغيبة تكفي ما قد همّك ؟ فقلت له : يا بن رسول اللَّه قد صنّفت في الغيبة أشياء ، فقال عليه السلام : ليس على ذلك