تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الطريفة — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
فعجبنا من قوله ذلك لنا مع أنّا لم نشكّ في صدقه في مقاله ، فقلنا : بماذا تأمرنا أيّها الإمام أن نصنع [ في طريقنا ] إلى أن ننتهي إلى [ بلد خرجنا من ] هناك ؟ وكيف ندخل ذلك البلد ومنه هربنا ؟ وطلب سلطان البلد لنا حثيث ، ووعيده إيّانا شديد . فقال عليه السلام : خلّفا عليّ ولديكما هذين لأُفيدهما العلم الذي يشرّفهما اللَّه تعالى به ، ثمّ لا تحفلا بالسعاة ، ولا بوعيد المسعى إليه ، فإنّ اللَّه تعالى يقصم السعاة ، ويلجئهم إلى شفاعتكم فيهم عند من قد هربتم منه . قال أبو يعقوب وأبو الحسن : فأتمرا بما امرا ، وخرجا وخلّفانا هناك ، فكنّا نختلف إليه ، فيلقانا ببرّ الآباء وذوي الأرحام الماسّة . فقال لنا ذات يوم : إذا أتاكما خبر كفاية اللَّه عزّوجلّ أبويكما وإخزائه أعداءهما وصدق وعدي إيّاهما ، جعلت من شكري اللَّه عزّوجلّ أن أفيدكما تفسير القرآن ، مشتملًا على بعض أخبار آل محمّد عليهم السلام ، فيعظم بذلك شأنكما . فقال « 1 » : ففرحنا وقلنا : يا بن رسول اللَّه فإذاً نأتي على جميع علوم القرآن ومعانيه ؟ قال : كلّا إنّ الصادق عليه السلام علّم ما أُريد أن أُعلّمكما بعض أصحابه ، ففرح بذلك ، فقال : يا بن رسول اللَّه قد جمعت علم القرآن كلّه ؟ فقال : قد جمعت خيراً كثيراً ، وأُوتيت فضلًا واسعاً ، ولكنّه مع ذلك أقلّ قليل أجزاء علم القرآن ، إنّ اللَّه عزّوجلّ يقول :
« قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً »
« 2 » ويقول :
« وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ
هامش
( 1 ) في التفسير : قالا . ( 2 ) سورة الكهف : 109 .