وسعى إلى نيل غايات الفضائل ودأب ، وأنشد لسان حاله :
وما سوّدتني هاشم عن وراثة * أبى اللَّه أن أسمو بأُمّ ولا أب
وهو في الأدب عمدة أربابه ، ومنار لأحبّه ، ولجّة عبابه ، وقفت له على رسالة في علم البديع سمّاها « درر الكلام ويواقيت النظام » وأثبت فيها من نثره في باب الملائمة قوله في من ألّف الرسالة باسمه ، مكّي الحرم ، برمكي الكرم ، هاشمي الفصاحة ، حاتمي السماحة ، يوسفي الخَلق ، محمّدي الخُلُق ، خلّد اللَّه ملكه ، وأجرى في بحار الاقتدار فلكه « 1 » .
الشيخ عبد علي بن ناصر بن رحمة الحويزي
فاضل قال من الفضل بظلّ وريف ، وكامل حلّ من الكمال بين حصب « 2 » وريف ، فالأسماع من زهرات أدبه في ربيع ، ومن ثمرات فضله في خريف ، إن أنشأ « 3 » أبدى من فنون السجع ضرائب ، أو طفق ينظم أهدى الشنوف للأسماع والعقود للترائب ، ومؤلّفاته في الأدب أحلى من رشف الضرب ، بل أجدى « 4 » من نيل الإرب ، ومتى جاراه قوم في كلام العرب ، كان النبع وكانوا الغرب « 5 » .
واتّصل بحكّام البصرة وولاتها ، فوصلته بأسنى إفضالها ، وأهنىء صلاتها ، وهبت عليه من قبلهم رخاء الإقبال ، وعاش في كنفهم بين نضرة العيش ورخاء البال ، ولم يزل بها حتّى انصرمت من الحياة أيّامه ، وقوّضت من هذه الدار الفانية خيامه .
هامش
( 1 ) سلافة العصر ص 537 - 538 .
( 2 ) في السلافة : خصب .
( 3 ) في الأصل : أنشأ ينشئ .
( 4 ) في السلافة : أخدى .
( 5 ) في السلافة : القرب .