مكارم الأخلاق ، المجدّد لسمات المفاخر على الاطلاق ، الحاوي لعلوم آبائه الأكابر وراثة كابر عن كابر ، برج سعادة الإقبال ، أوج سيادة « 1 » الإقبال ، مطلع شمس العلوم والمعادن ، مجمع مجرى العلوم « 2 » والعوارف ، من أوقفت نفسي بأعتابه موقف الأرقاء ، فارتقيت عن حضيض الامتهان غاية الارتقاء ، كيف لا ؟
وهي كهف اللائذ ، ورقيم العائذ « 3 » ، وصفا الصفاء ، ومروة المروءة والوفاء ، وعرفات العرفان ، ومنى المنى ، ومظنّة الإحسان .
لا زالت منهلًا للواردين ، ولا برحت مؤمّلًا للقاصدين ، حمية الذمار ، آبية عن الوصم والعار ، ولا فتأت كعبتها معمورة ومحروسة ، وندوة أنديتها بالفيض مغمورة ومأنوسة ، بمنّه وإحسانه وكرمه وامتنائه « 4 » .
الشيخ داود بن أبي شافير البحراني
البحر العجاج ، إلّاأنّه العذب لا الأُجاج ، والبدر الوهّاج ، إلّاأنّه الأسد المهاج ، رتبته في الإنافة « 5 » شهيرة ، ورفعته أسمى من شمس الظهيرة ، ولم يكن في مصره وعصره من يدانيه في مدّه وقصره ، وهو في العلم فاضل لا يسامى ، وفي الأدب فاصل ، لم يكل الدهر له حساماً ، إن شهر طبق ، وإن نشر عبق ، وشعره أبهى من شفّ البرود ، وأشهى من رشف الثغر البرود ، وموشحاته الوشاح المفصل ، بل الصباح التي فرع حسنها واصل « 6 » .
هامش
( 1 ) في السلافة : سعادة .
( 2 ) في السلافة : بحري الحلوم .
( 3 ) في السلافة : القائد .
( 4 ) سلافة العصر ص 520 - 521 .
( 5 ) في السلافة : الإناءة .
( 6 ) سلافة العصر ص 521 - 522 .