إنتهى كلامه ، حرس اللَّه ربوع الأدب بحراسة مهجته ، وشيّد قصور الكمال بدوام سلامته .
وقد سلك أُدباء العصر مسلكه في هذين البيتين ، وغاصوا على جواهر البحار ، وما قصروا في مجاراتهما في ذلك المضمار ، كما ذكرناه في المجلّد الثالث من مجلّدات أزهار الرياض .
وهذا يسمّى في علم البديع بالتأكيد القسمي ، وأوّل من ابتكره وافترع عرائسه وابتدعه ، واجتنى نفائسه ، مالك بن الحارث الأشتر النخعي ، سقى اللَّه ثراه صوب العهاد ، وأكرمه بالكرامات القدسية يوم المعاد ، وهو من أعاظم أصحاب مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، وخواصّ شيعته المجاهدين معه في كلّ مقام ، فقال :
نحّيت وفري وانصرفت عن العلى * ولقيت أضيافي بوجه عبوس
إن لم أشنّ على ابن حرب غارة * لم تخل يوماً من ذهاب نفوس
الشيخ أحمد بن محمّد بن يوسف بن صالح الخطّي أصلًا الأوالي مولداً ومسكناً
الإمام الذي لم تسمح بمثله الأدوار ، والهمام الذي زنده في كلّ كمال وار ، بيت قصيدة أرباب الكمال ، وصدر جريدة ذوي العلوم والأعمال ، كان أُعجوبة زمانه ذكاءً وفضلًا ، ونادرة عصره كمالًا ونبلًا ، بلغ من الكمالات قاصيتها ، وملك من التحقيقات ناصيتها ، حضرت درسه الفاخر ، فصادفته كالبحر الزاخر ، تتلاطم أمواجه ، ويتدفّق عذبه ، لا أُجاجه .
ولي معه مناظرات شريفة ، ومحاضرات لطيفة ، ذكرت شطراً منها في كتاب الأزهار ، وكان أعبد من رأيناه في عصرنا ، وأشرفهم في الأخلاق ، بل واللَّه حسنة من حسنات الدهر ، وفريدة من قلادة العصر .
له كتاب رياض الخمائل وحياض الدلائل في الإستدلال ، لم يعمل مثله في