تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الصحيفة السجادية الكاملة — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤

( 1 ) قوله عليه السّلام : تعييني المذاهب

أعياه الأمر وأعيا عليه : إذا عجز عن تدبيره ولم يهتد لوجهه ، يتعدّى ولا يتعدّى . قال الزمخشري في أساس البلاغة : عىّ بالأمر وتعيّأ به وتعايا ، وأعياه الأمر إذا لم يضبطه . وعايا صاحب معاياة ، إذا ألقى عليه كلاماً أو عملًا لا يهتدى لوجهه . وتقول : إيّاك ومسائل المعاياة فإنّها صعبة المعاناة . « 1 » قال الجوهري في الصحاح : أعيا الرجل في المشي وأعياه اللّه ، كلاهما بالألف ، وأعيا عليه الأمر وتعيّا وتعايا بمعنى . « 2 » قلت : ومن هناك ما جعل العىّ إسماً للجهل . وفى الحديث : شفاء العىّ السؤال . قال ابن الأثير في النهاية : العىّ الجهل ، وقد عيى به يعيا عيّاً . وعىّ بالإدغام والتشديد مثل غىّ . « 3 » ومنه حديث الهدى « فأزحفت عليه بالطريق فعىّ بشأنها » أي : عجز عنها وأشكل عليه أمرها . ومنه حديث علىّ عليه السّلام « فعلهم الداء العياء » هو الذي أعيا الأطبّاء ولم ينجع فيه الدواء . « 4 » وقال المطرّزى في المغرب : الاعياء التعب . والأصل فيه ما أوردناه ، فقد قال : العىّ العجز من باب ليس ، ثمّ قال : والاعياء التعب ، فمن توهّم أنه معنى فقد أخطأ ، وكان منشأ وهمه ما يحكى عن الكسائي أنّ سبب تعلّمه النحوانه جاء إلى قوم وقد أعيا ، فقال : قد عيّيت بالتشديد ، فقالوا : إن كنت أردت من انقطاع الحيلة فقد عييت بالتخفيف ، وإن كنت
هامش
( 1 ) . أساس البلاغة : ص 443 . ( 2 ) . الصحاح : 6 / 3443 ( 3 ) . في المصدر : عيى . ( 4 ) . نهاية ابن الأثير : 3 / 334 .
شرح الصحيفة السجادية الكاملة — صفحة 424 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد ) / السيد مهدي الرجائي