و « أودى » بالتحريك أي : أقم لي بهم أودى ، يعنى ما أعوج من أمرى وقامة المعوج تثقيفه ، أي : تقويمه وتسويته .
والأود بالتحريك الإعوجاج ، يقال : أود الشئ كفرح أي : أعوج والضمير المفرد لشدّ العضد في « أشدد بهم عضدي » .
( 6 ) قوله عليه السّلام : وإنّ منانا
الأمنية واحدة الأماني ، ومنها يقال : تمنّيت الشئ تمنّياً ، ومنيت غيرى إيّاه ، أي :
شهيته إيّاه وجعلته يرجوه ويشتهيه ويتمنّاه ويترقّبه .
( 7 ) قوله عليه السّلام : يضلّنا ويستزلنّا
بالنصب على الجزم لجواب الشرط . أو بالرفع على أن يكون الجملة مفسّرة للجواب المحذوف المدلول عليه بالكلام ، وهذا أبلغ فإنّ في الحذف فخامة وذهاباً للوهم كلّ مذهب ، ويعلم منه أنّه يفعل بهم ، إذذاك مالايدخل تحت الوصف .
فمغزى القول وتقديره : وإلّا تصرف عنّا كيده تصبنا داهية كبيرة ، وهى انه تضلّنا على عامّة انتقادير وجميع الأحوال ، ولا يكون لنا عن ذلك محيص أصلًا .
وهذه القاسىة اعني حذف الجواب لدلالة الكلام عليه طريقة مسلوكة للبلاغة في التنزيل الكريم ، متكرّرة جدّاً ، منها
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ
« 1 » ومنها
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ * فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 2 »
( 8 ) قوله عليه السّلام : وإلّا تقنا خباله
الخبال بفتح المعجمة قبل الموحّدة : الفساد في العقل ، والخبل والخبل بالإسكان والتحريك الجنون ، والإضافة إلى الضمير العائد إلى الشيطان إضافة بتقدير « من »
هامش
( 1 ) . سورة الفتح : 25 .
( 2 ) . سورة الواقعة : 83 - 87 .