وقوله تعالى
إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى
نزل في ثابت بن قيس ، حيث قال ما قال ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : من الذاكر فلانة ؟ فقام ثابت فقال : أنا يا رسول اللّه ، قال : انظر في وجوه القوم ، فنظر ، فقال : ما رأيت يا ثابت ؟ فقال : رأيت أبيض وأسود وأحمر ، فقال : إنّك لا تفضلهم إلّا بالتقوى والدين ، فنزلت الآية .
ولمّا فتح مكّة أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بلالا ، فأذّن على ظهر الكعبة ، فاجتمع جماعة وقال بعضهم : أما وجد محمّد غير هذا الغراب الأسود مؤذّنا ؟ ! فنزل جبرئيل ، فأخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بما قالوا ، فدعاهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسألهم ، فأقرّوا به ، ونزلت الآية ، وزجرهم عن التفاخر بالأنساب والازدراء بالفقر ، والتكاثر بالأموال « 1 » .
ثمّ قال المفسّر : المعنى « إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى » أي من آدم وحوّاء ، إنّكم متساوون في النسب ؛ لأنّ كلّكم في النسب يرجع إليهما ، زجر اللّه سبحانه وتعالى عن التفاخر بالأنساب .
وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّما أنتم من رجل وامرأة ، كحمام الصاع ليس لأحد على أحد فضل إلّا بالتقوى .
ثمّ ذكر سبحانه : إنّما فرّق أنساب الانسان ليتعارفوا ، أي : جعلناكم كذلك لتعارفوا ، فيعرف بعضكم بعضا بنسبه وأبيه وقومه ، ولولا ذلك لفسدت المعاملات وخربت الدنيا ولما أمكن نقل حديث ، وإنّما أكرمكم عند اللّه أتقاكم ، أي : أكثركم ثوابا عند اللّه وأرفعكم منزلة أتقاكم لمعاصيه ، وأعملكم بطاعته .
وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يقول اللّه تعالى يوم القيامة : أمرتكم فعصيتم « 2 » ما عهدت إليكم ، ورفعتم أنسابكم ، فاليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم ، أين المتّقون ؟ إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 5 : 136 .
( 2 ) في المصدر : فضيّعتم .