المرصد الأوّل : في المساواة فيما عدا النبوّة
يدلّ على ذلك وجوه :
الأوّل : من الكتاب قوله تعالى
( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ )
« 1 » .
وجه الاستدلال بهذه الآية الكريمة : انّه كما أراد بالأبناء الحسنين عليهما السلام وبالنساء فاطمة عليها السلام ، أراد بالأنفس عليّاً عليه السلام ، بلا خلاف من المفسّرين ممّن يعوّل على قوله .
والاتّحاد محال ، فلم يبق إلّا الحمل على أقرب المجازات ، وهو المساواة فيما يمكن المساواة فيه ، خرجت النبوّة للدليل ، بقي الباقي بحاله .
ولو كابر مكابر ألزمناه بأنّه لم يكن من أهل العباء أحد سواهم ، والحسنان وفاطمة عليهم السلام غير مرادين بالأنفس اتّفاقاً ، فلم يبق : إمّا أن يكون المراد بها النبيّ ، أو علي عليهما الصلاة والسلام ، لا سبيل إلى الأوّل ، وإلّا كان داعياً إلى نفسه ، وهو بديهيّ البطلان ، فلم يبق أن يكون المراد إلّا عليّاً عليه السلام ، وهو المطلوب .
الثاني : من السنّة ، فمن ذلك : ما رواه إمام الفرقة طراز الرواة الثقات ناقد
هامش
( 1 ) آل عمران : 61 .