بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ )
« 1 » ولو لم ابلّغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي ، ومن لقي اللَّه عزّوجلّ بغير ولايتك ، فقد حبط عمله وعد منجز لي وما أقول إلّا قول ربّي تبارك وتعالى ، وإنّ الذي أقول لمن اللَّه عزّوجلّ أنزله فيك « 2 » .
وفي الحديث أطراف ينبغي أن تلحظ بعين الانصاف :
الأوّل : تسوية النبيّ صلى الله عليه وآله عليّاً عليه السلام بنفسه ، ولهذا خيّره بين الركوب أو الانصراف ، وأنّ اللَّه أمره بذلك بأن يكون في حالة أدون من حالته صلى الله عليه وآله ، بل يركب إذا ركب ، ويمشي إذا مشي ، ويجلس إذا جلس ، وأن لا يخل بذلك الالتزام إلّا في موضع يتوقّف حدّ من حدود اللَّه على شيء من ذلك .
الثاني : أنّ اللَّه ما أكرم النبيّ صلى الله عليه وآله بكرامة إلّا وقد أكرمه بمثلها ، و « ما » من أدوات العموم ، وتخصيص النبوّة والرسالة أقوى مؤيّد ؛ لأنّه من امّته ، ومع ذلك فقد جعله وليّه فيهما .
الثالث : أنّ الإيمان بكلّ منهما مقرون بالآخر كالكفر ، وقد أيّده بالقسم .
الرابع : أنّ فضله من فضله ، وفضله فضل اللَّه .
الخامس : أنّ شيعته فرحين بما آتاهم اللَّه من فضله وهو النبوّة ، ورحمته وهي الولاية ، وأنّ الدين لهم والدنيا لمخالفيهم .
السادس : القسم باللَّه أنّه ما خلق إلّا ليعبد اللَّه به ، وليصلح به دارس السبل ، وليعرف به معالم الدين .
السابع : أنّ من ضلّ عنه ضلّ ، ومن لم يهتد إلى ولايته لم يهتد إلى اللَّه .
الثامن : إخباره أنّه مأمور من قبله تعالى بأن يفترض له من حقّه ما افترض من حقّه .
هامش
( 1 ) المائدة : 67 .
( 2 ) أمالي الشيخ الصدوق ص 583 - 584 برقم : 803 .