الرابع : أنّه لا يبقى من خيار الخلق أحد إلّا قال : طوبى لهذين العبدين .
الخامس : تعجّب الجميع من أكرميّتهما على اللَّه تعالى .
إن قلت : الحديث إنّما دلّ على استعظام النبيّين حال الملائكة وبالعكس ، وهو لا يدلّ على أفضليّة علي عليه السلام بأحد الدلالات .
قلت : الاستعظام ليس إلّا لهما ، بحيث استغربوه عن أنفسهم ، بل أخرجوا أنفسهم عن غير صلاحيّتهم له ، فلذلك كأنّهم لم يأنسوا منه قبساً ؛ إذ لو كانت لكان ؛ لأنّ المحلّ على ذلك التقدير قابل والمادّة مستعدّة ، وفيضه تعالى عامّ ، وحيث لا فلا ، فلذلك جعلوهما ملكين .
إن قلت : إستعظام الحال لو دلّ على الأفضليّة على المستعظم ، للزم أفضليّة الملائكة على الأنبياء ، والحقّ خلافه ، وعلى كلّ تقدير فنسبتهم ذلك إلى الملائكة إذعان من الأنبياء بأفضليّتهم وتوطين لأنفسهم عليه .
قلت : الاستعظام إنّما هو لحال النبيّ صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام على وجه استبعدوا أن يكون مأنوساً لشخص منهم ذلك ، بل لبني نوعه ، وبعد نوعهم فلا نوع أشرف وأحقّ بمثل هذه الكرامة سوى الملائكة ؛ إذ ليس من الكائنات بعدهم من له صلاحيّة ذلك ، فلم يكن لهم محيص عن قولهم إنّهما ملكان مقرّبان .
ومن كتاب المناقب : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله آخى بين المسلمين ، ثمّ قال : يا علي أنت أخي وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي ، أما علمت يا علي أنا أوّل من يدعى بي يوم القيامة ، فأقوم عن يمين العرش في ظلّه ، فاكسي حلّة خضراء من حلل الجنّة .
ألا وإنّي أخبرك يا علي إنّ امّتي أوّل الأمم يحاسبون يوم القيامة ، ثمّ أنت أوّل من يدعى لقرابتك منّي ومنزلتك عندي ، ويدفع إليك لوائي وهو لواء الحمد ، فتسير به بين السماطين ، آدم وجميع الخلق يستظلّون به يوم القيامة ، وطول مسيره ألف
دفع المناواة عن التفضيل المساواة — صفحة 101
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٠١