تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
حتّى ألحقه بأيّ موضع كان فأهلكه . فأمر له بالجهاز ، وسيّر معه سليمان بن عزيز الرقّي متكلّم الزيديّة ، وقيل : الشماخ اليماني مولى الهادي العبّاسي ، وأعطى لكلّ منهما مائة ألف درهم ، فقال له موسى الجون بن عبد اللّه المحض : يا أمير المؤمنين لقد علمت أنّ إدريس حدث السنّ ، فبعثت اليه هذا الفضّ الغليظ عليه ، فيخالف أمرك فيقتله ، قال : نعم انّ الأمر كما ذكرت ، فسار حتّى انتهى إلى إدريس ، فأظهر له أنّه من كبار المخلصين لشيعة جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام ، فلم يزل يتلبّس باللطف والنصح بالاخلاص حتّى لبسه ، فاستأنس به واستدناه وعظّمه على غيره ، وآثره على نفسه بحيث أنّه لم يلتفت إلى أحد سواه الّا ما قلّ . ففي ذات يوم حصل لإدريس ألم حبّ به ، فصنع الخبيث له دواء وأضاف اليه سما كان قد حمله معه ، فأمر باستعماله عند طلوع الفجر ، وانهزم من حينه في أوّل ليلته ، وقيل : بل انّهما كانا في الحمّام ، فطلب إدريس ماء ليشربه ، فوضع الخبيث فيه السمّ وانهزم . فأثّر جريان السمّ في بدن إدريس من حينه ، فقال : أدركوا سليمان فانّه قد قتلني ، فركب غلامه راشد في طلبه ، فظفر به وضربه بسيفه على وجهه ضربة هائلة منكرة وفاته سالما ، ثمّ عاد إلى مولاه فوجده قد مضى إلى رحمة اللّه وغفرانه وذلك سنة . قال أبو هاشم داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد اللّه بن جعفر الطيّار : أنشدني إدريس لنفسه هذه الأبيات :
لو قيس صبري بصبر الناس كلّهم * لكان في روعتي وصل وفي جزعي بان الأحبّة فاستبدلت بعدهم * همّا مقيما وشملا غير مجتمع كأنّني حين يجرى الهمّ ذكرهم * على ضميري ويجبرني على الفزع