والقيود « 1 » ، ثمّ أنفذهم إلى أخيه عماد الدولة بفارس مع الجومكان ، فحبسهم سنة وشهرين ، فتشفّع فيهم إبراهيم بن كاشك الديلمي ، فخلّى سبيله بشرط أن يلبس القباء والدستي ، ويغدو معه إلى كرمان .
فعلم به الأمير أبو علي بن الياس ، فبايعه قوم من الزيديّة ، فتوجّه بهم ابن الياس صوجان ، فانهزم عنه إلى مكان ، فقبض عليه صاحب عمان وأنفذه إلى البصرة ، فبايعه من بها من الزيديّة والديلم ، وكان بها يوسف فأقطعه ضياعا تغلّ في كلّ زمن خمسة آلاف درهم ، وأسكنه دارا ، فأقام عنده سنتين ، ثمّ استأذنه للحجّ ، فتوجّه إلى الأهواز ، ثمّ إلى بغداد ، ثمّ إلى الحجّ ، ثمّ عاد إلى بغداد .
فلم يزل ملازما لأبي الحسن الكرخي ، وأبي عبد اللّه الحسين بن علي البصري يقرأ عليهما ، فبلغ درجة الفضل والكمال ، فصار يفتي الناس بأجوبة حسنة وعبارة منقولة .
وفي سنة ( 348 ) طلبه معزّ الدولة ابن بويه أن يدخل عليه ، فاعتذره فلزّم عليه ، فشرط عليه أن لا يدخل عليه الّا بالطيلسان ، فلبسه ودخل عليه ، فأعزّه وعظّمه وأجلسه بإزائه ، وطرح له وسادة ، فالتمس منه أن يتقلّد منصب نقابة الطالبيّين ، فاعتذره ، فلزّم عليه بها وقلّده ايّاه ، فتحسّنوا بسلوكه معهم ، ونمت غلال ضياعهم ، وازدادت زراعتهم « 2 » ، وعلت همّتهم ، وقبلت كلمتهم .
فمنها : أنّه ذات يوم همّ بالمضيّ « 3 » إلى معزّ الدولة قبل انتباهه من نومه ، فجلس في الدهليز حتّى انتبه ، فبرز إلى مجلس البادية ، فرآه وسأله عن عدم دخوله ، فأخبره ،
هامش
( 1 ) بالقيود - خ .
( 2 ) أرزاقهم - خ .
( 3 ) يوم مضى - خ .