الغرض لئلّا يشتبه على الطالب ، ما قصد من اجتماع الأقارب بالآباء والأجداد الكرام .
ذاكرا أهل العلم والفضلاء العظام ، وما صدر منهم من الاجلال والاحترام ، وما أصابهم من المذلّة والإهانة من حسد اللئام ، فإذا تأمّل الذكيّ الناظر ، إلى قصص هؤلاء السادة الأكابر ، اشتاق إلى الوقوف على أخبار ذوي المفاخر ، فيميّز بعقله تلك المصائب ، وما حلّ بالسادة النجائب ، من شدّة المحن والبلاء والكرائب ، فيزيل ما قد كان خيّله في الخاطر ، فيسلي به القلب الحزين في الأسفار ، كالصديق الحميم إذا ملّ سمار ، أو الواعظ بأحسن الألفاظ في الخلوات ، أو المحدّث عمّا جرى للقرون الأول السالفات .
للّه درّ سميري بات ينشدني * شعر الأوائل من بدو ومن حضر
بلا لسان ولا الآذان تسمعه * حتّى جعلت مقام السمع للبصر
وسمّيته تحفة لبّ اللبالب في ذكر نسب السادة الأنجاب ، مرتجيا من ذوي المروّة والهمم ، زاكي الأصل ذكيّ الفهم ، أن يمنّوا على قصير الباع ، عديم المعرفة قليل الاطّلاع ، باصلاح ما ذاع عنه النظر والقلم ، والادراك والحسّ والفهم ، لا بالتشنيع والافضاح ، وعدم الردّ والإنكار قبل التأمّل والاتّضاح ، فانّ ذلك من شيم ذوي المروّة والصلاح .
والمبادرة بالاسراع إلى الاقداح ، غير مستحسنة من ذوي التقوى والفلاح ، إذ لا يخفى على كلّ انسان ، تشتّت البال من كثرة الأحزان ، وترادف الهموم في كلّ آن ، وما سمّي الانسان انسان الّا لكثرة النسيان ، ولا القلب قلب الّا لأنّه يتقلّب .
فانّي جمعته ولم أكن للجمع أهلا ، بل أحببت التيمّن بنهج آبائي الكرام ، والتبرّك بسبل أجدادي ذوي الاحترام ، فإذا نظر اليه الذكيّ الفطين ، سلّى به الخاطر الحزين ، وزجر النفس عن هواها والتطاول بالمتجبّرين ، فيقنع بما قد حباه الاله ربّ العالمين ،