فأزهار فنونه يفوح شذاها في العشيّ والإبكار ، ونسائم أزهار رياضه تترنّم بالقبول في الأسحار ، ومجتنى ثمرات معسولاته تترنّم بها العقول عند تسبيح الأطيار ، ونطاير اراداته مبسوطة لذوي الأذهان ، وأنوار أزهاره ساطعة لذوي الأفهام على ممرّ الزمان ، وورد منظوم منثوره يميس بنسائم معاطفه نطاقة اللسان ، فيشفي العليل خفاره بنضارة أزهار رياض الجنان ، ويصغي لأنفاس منطقة الحور الحسان ، فيلتذّ به مسامع كلّ عاشق معنّى ولهان ، ويرتاح به العقل المهنّى مع الأصحاب والخلّان ، ويتظاهر بنظم درّ منثوره كلّ من الأخيار ، وتتساجع الحمائم بعذوبة سجعه على فروع الأيك في الأبكار ، وللّه درّ عصابة اقتطفوا أزهار رياضها ، واجتنوا ألذّ أبكار ثمارها ، فجدّدوا مساكن طيّبة في رياض جنانها ، وشيّدوا قصورا شاهقة من معاني بيانها ، فألقت إلى السماع معنى يلفظ ثنية الصبّ الحاذق ، ويهدي بايضاح لمعه الضالّ والسارق .
فشكر اللّه تعالى سعيهم ، وأذهب الرعب عنهم ، وأحسن يوم الجزاء في الجنان رتعهم ، بمنّه وجوده وكرمه ، حشرنا اللّه تعالى وايّاهم مع الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، بحقّ الحقّ ، والنبيّ المطلق ، محمّد سيّد المرسلين ، وآله الأئمّة الطاهرين ، صلوات اللّه عليهم أجمعين .
مختصرا عن التطويل على نسل السبطين ، أبي محمّد الحسن وأبي عبد اللّه الحسين لهذا الكتاب ، فانّي انتخبته من مؤلّفي تحفة أزهار الأنوار في نسب أبناء الأئمّة الأطهار « 1 » ، ورتّبته على حروف المعجم ، ملاحظا في التقديم والتأخير حروف أبي المترجم ، وكما سبق من العلماء والفضلاء ذوي الكرم ومن تبعهم بعلم الأنساب .
مراعيا بهذا الترتيب عدم إدخال البيت الأوّل على الثاني وبالعكس ، إذ هي
هامش
( 1 ) والكتاب بعد مخطوط لم يخرج إلى عالم النور .