[ مقدمة المؤلف ]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لمن أودع قلائد درر النظام في صدور العباد لبيان برهان الكلام ، فنطقت ألسن الورى بالثناء عليه وحمده على الدوام ، أحمده كما هو للحمد أهل مدى الليالي والأيّام ، وأشكره على جزيل نعمه الجسام ، بعدد تغرّد الأطيار وورق الأشجار ، شكرا ينجلي بجلائله ظلم الشكّ عن القلوب الزاهرات ، ويغمر به مهارق لباب قلائد العرائس النيّرات ، ويفوق اثمدا قد حلّ بجفون العرائس الرائقات ، بأكمل ما حسن من ملابس الدرر الفاخرات ، وحلّت ماشطة البراعة بأعلى المنصّات ، فتحلّت لنظم قلائد غرائب الأدب على انتظام الباهرات .
وأزهرت أشجار البلاغة فجنت العقول شذا تلك الأزهار ، واقتطفت ما طاب من عرق ورود رياض الأنوار ، فكلّلت جواهر درر فاقت عنبر قلائد العقبان ، جامعة لما شرد من فوائد الأعيان ، وغرر جواهر ألفاظ أبناء الزمان ، مرصّعة بالدرر والمرجان .
والصلاة من صلاة الرحيم الرحمن على خاتم أنبيائه الكرام ، وأفضل رسله البررة العظام ، الذي منّ به على سائر الملك العلّام ، وقلّده بأكمل قلائد العقود وأحسن النظام ، وأظهر المعجزات على يده لسائر الأنام ، وبرهن لهم ما في السبع السماوات من الكواكب النيّرات ، وما كنّ تحت الثرى من الخفيّات ، وأجاد بألفاظ فائقة رحيق الزلال إلى يوم القيام ، خير الأنام ، وضوء الظلام ، الشفيع الهادي إلى