تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
فمنها : ما وقع في يوم الاثنين مستهلّ شهر جمادي الآخر سنة ( 656 ) حصل بالمدينة النبويّة زلزلة خفيفة ، فلم تزل تعلو في الامتداد ، وفي اليوم الثاني اشتدّت بالانتشار والازدياد ، إلى ضحى يوم الجمعة من النهار ، فأشفقت العالم ، وأنفقت الغنائم من زعزعتها للجدران ، فماجت من دويّها الأرض والجبال ، لها صوت كالرعد . وباثرها ليومها سالت وادي احيليين - بالحاء المهملة والياء المثنّاة التحتيّة بعدها ألف ثمّ يائين مكرّرة ثلاث مرّات بالأولى وضح الهمزة في أوّله - اسم موضع في الحيرة الشرقيّة بدرب دبيب النمل لجنب الشمال يسار المتوجّه إلى السوارقيّة ، وقيل : من حيس وسيل ، هما جبلان صغيران أحمران في بلاد بني سالم ، وقيل : على مرحلة متوسّطة من المدينة إلى الهيلا بالمغرب من مساكن بني قريضة . ثمّ اشتدّت النار من المشرق ، آخذة إلى قرب احيليين ، ترى على صفة البلدة العظيمة ، لها سور بشراريف وأبراج ومؤاذن ورجال تقودها ، يخرج من مجموع ذلك كالنهر أحمر وأزرق ، لها دويّ كالرعد وغليان كغليان البحر ، صاعدة في الجوّ ، قد أثّر لهيبها بالنيّرين ، لا يطلعان الّا كاسفين ، وعيناها كالجبال الراسيات ، والتلال المجمعة السيرات ، يظنّ الناظر قد سلبت عنهما بهجة الاشراق ، أوقد عدما من الآفاق ، وقد بلغ الطول منها أربعة فراسخ ، والعرض أربعة أميال ، والعمق قامة ونصفا . فأرسل الأمير منيف إليها رسلا لتكشف الخبر عنها ، فلم تقرب الخيل من لهيبها ، فترجّلوا عنها وساروا إليها ، فرأوها بشرر كالقصر ، ولم يجدوا له حيلة ، مع عظمتها وشدّة ضوءها ، فجرد علم الدين سنجر غلام منيف ، فوصل إليها قرب غلوتين بالحجر ، ولم يستطع التجاوز من حموّها وحذفها بالأحجار كالمسامير . قال علم الدين سنجر : فأخذت سهما من كنانتي وحذفته إليها ، فاحترقت