المدينة المنوّرة ، ثمّ ادفعه إلى أحد من السادة الأشراف بني حسين صحيحي النسب ليكون لي به صلة بجدّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم الفزع الأكبر ، فأخذ الرجل المال .
فلمّا وصل سأل عن السادة من بني حسين وصحّة نسبهم ، فقيل له : لا شبهة في صحّة نسبهم ، غير أنّهم من الشيعة الرفضة حمير اليهود ، يبغضون أهل السنّة يتظاهرون بالسبّ علانية ، والقاضي والخطيب وامام المسلمين منهم ، وأمر البلدة بأيديهم ، ليس لأحد معهم مدخل أبدا .
قال : فكرهت أن أدفع المال إليهم ، فمكثت مفكّرا في أمري وما أوصاني به صاحب المال ، فاجتمعت بأحدهم وسألته عن مذهبه ، فقال : نعم صدق القائل وكلّنا شيعة على مذهب آبائنا وأجدادنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قال : فتيقّن ذلك عندي ، فبقيت واقفا باهتا متفكّرا ، وقلت له : يا سيّدي لو كنت من أهل السنّة لدفعت إليك ما معي من المبلغ وقدره كذا وكذا ، فشكا اليّ شدّة فاقته وكثرة اضطراره ، والتمس منّي بعضه ، فقلت : حاشا ، قال : كلّا لن أبيع مذهبي بدنيا دنيّة ، ولي ربّ غنيّ يكفيني .
فمضيت عنه ، فرأيت في منامي تلك الليلة كأنّ القيامة قد قامت والناس يجوزون على الصراط ، فأردت الجواز ، فأمرت سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السّلام بمنعي ، فمنعت واستغثت ، فلم أجد لي مغيثا ، فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مقبلا ، فاستغثت به وقلت : يا رسول اللّه انّي من امّتك وانّ ابنتك قد منعتني عن الجواز على الصراط ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : لم منعتيه ؟ قالت : لأنّه منع ابني رزقه ، فالتفت اليّ وقال لي : لم منعت ابنها رزقه ؟ فقلت : لأنّه شيعيّ المذهب يبغض لأهل سنّتك ، متظاهر بسبّ أصحابك ، قال : وما أدخلك بين ولدي وأصحابي .
فانتبهت من نومي فزعا مرعوبا ، فأخذت جميع المبلغ المودوع عندي ، وأضفت اليه من مالي مائة دينار ، ومضيت بذلك كلّه إلى سيّدي ومولاي مهنّا بن سنان
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 334
مساهمون: ضامن بن شدقم الحسيني المدني
ص٣٣٤