فان يروك القوم كفوا لهم * في باطن الأمر وفي الظاهر
فامّ من خالف حوريّة * يعصّ منها البطن بالآخر
فتعرّضه بحوريّة لأنّها امّ جدّه القائم لدين اللّه محمّد ، فعند ذلك خطب المعزّ لدين اللّه أبي جعفر مسلم احدى بناته لابنه العزيز باللّه ، فاعتذره بأنّ كلّ واحدة منهنّ في عقد كلّ واحد من بني أعمامهنّ ، فحبسه واستقصى على جميع أمواله ، فلم ير بعد الحبس ، وقيل : انّه هرب من الحبس وهلك في براري الحجاز ، وهرب أخوه أبو محمّد الحسن بن أبي الحسن طاهر إلى المدينة .
ولمّا أراد المعزّ أن يملك مصر أرسل إليها مملوكه القائد جوهر الصيقلي ، فملكها لمولاه وبنى بها القاهرة سنة ( 360 ) وفي السنة الثانية قدمها المعزّ لدين ، وروي أنّ دخول جوهر إليها سنة ( 253 ) وقدوم مولاه إليها سنة ( 364 ) .
وكان يخطب له ويدعى على المنابر بالحرمين المحترمين والمغرب ومصر وحلب وما حواه الشام ، وهو أوّل قادم قدم من هذا البيت العلويّ من المغرب ، وأوّل من تسلّط من جدوده بالمغرب المهدي لدين اللّه عبد اللّه ، وفي صحّة نسبهم اختلاف بين النسّابيّين ، فمنهم من قال : علويّ فاطميّ ، ومنهم من قال : انّه ينسب إلى أبي الحسين محمّد بن أحمد القدّاح ، وأحمد القدّاح كان محبوسا مشهورا عند علماء النسب « 1 » ، وكانت وفاة المعزّ لدين اللّه في شهر ربيع الآخر سنة ( 365 ) فتولّى الملك بعده ابنه العزيز باللّه « 2 » ، وصعد المنبر يوم الجمعة يخطب الناس ، فوجد على المنبر هذه الأبيات في رقعة :
انّا سمعنا نسبا منكرا * يتلى على المنبر في الجامع
ان كنت فيما تدّعي صادقا * فاذكر أبا بعد الأب السابع
هامش
( 1 ) راجع : وفيات الأعيان 3 : 117 .
( 2 ) راجع : وفيات الأعيان 5 : 371 ، الأصيلي ص 202 .