تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
إلى الوزير أحمد باشا ، فوجد قد قضي عليه والقائم مقامه أحد كبار العسكر ، فأعزّوه وأكرموه ، ونادوا له بالتولية في البلاد وخطبوا ودعوا له على المنبر ، فخضعت له العباد ، فأمر بالقبض على حاكمها من قبل الشريف محسن ، وهو القائد راجح بن ملحم الدويدار والآغا محمّد بن بهرام الشريفي ، واحتوى على جميع ما عندهما من الأموال ، ثمّ صلبهما وألحق بهما غيرهما من التجّار والأعيان والكبار ، وفرّقهما على العساكر الفجّار . ثمّ توجّه بأولئك الأشرار إلى محاربة الشريف محسن ، فالتقى معه بماء يعرف بومح اسم ماء بين مكّة وجدّة ، فوقع بينهما ملحمة عظيمة قتل فيها كثير من الفريقين ، منهم السيّد ظفر بن سرور بن أبي نمي محمّد سعد الدين ، والسيّد أبو القاسم بن جمّاز ، ثمّ رجع محسن وجعل رئيسها السيّد قايتباي بن سعيد بن بركات . ولسادس عشر من شهر رمضان لهذا العام ركب كلّ واحد منهما على صاحبه صبح السابع عشر منه بوضع يقال له : درب الغنم ، فاحتربا حربا لطيفا كلعب الصبيان ، جرّدت فيه البيض ، وهزّت الرماح ، وأطلقت المدافع بالبارود والأوراق من غير رصاص ، لما سبق من المواطاة والخيانة والنفاق ، فاستغنم محسن الفرصة ونجى منهزما بحوافره الفواتح ، وذلك لعدم الصديق المناصر الصالح . ودخل أحمد مكّة من الجحون ضحوية هذا اليوم في موكب عظيم ، والمنادي ينادي بين يديه ، والعساكر تسير تحت قدميه ، فاضطربت العالم وكلّ ذي عقل كامل ، وغاض من شدّة زعزعتهم الأعاظم والأماثل ، فتسلّطوا على كلّ عالم وفاضل ، وأعلنوا بالفسق والفجور ، واستباحوا الفروج بالغصب ، وسكنوا الدور بالضرب ، واستحلّوا أموال الورى بالنهب والكسب ، وأهلكوا الحرث والنسل