يوجد عنده ما يوفي به العربان ، فكاتبوا عيسى فأتاهم وانهزم قاسم بجبل أبي قبيس ، فسقط عن جواده فمات ، وقيل : قتل ، فأمر عيسى بتجهيزه ودفنه بالمعلّى « 1 » .
وفي يوم عاشوراء نازعه أخوه مالك ، فوقع بينهما فتنة عظيمة ، فوليها مالك نصف يوم ثمّ اصطلحا ، فاستقلّ بها عيسى ، فدامت ولايته بها إلى أن أدركته المنيّة بها لأوّل شهر شعبان سنة ( 570 ) « 2 » .
[ السيّد قاسم شمس الدين الكبير بن المهنّا الأعرج الحسيني ]
84 - السيّد أبو فليتة القاسم شمس الدين الكبير بن الأمير مهنّا الأعرج بن الأمير الحسين شهاب الدين بن أبي عمارة المهنّا الأكبر المتقدّم ذكره .
كان سيّدا جليل القدر ، رفيع المنزلة ، عظيم الشأن ، كريما سخيّا ، قويّ الجنان ، ذا
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير في الكامل 7 : 160 : كان أمير مكّة هذه السنة ( 556 ) قاسم بن فليتة بن قاسم بن أبي هاشم العلوي الحسني ، فلمّا سمع بقرب الحجّاج من مكّة صادر المجاورين وأعيان أهل مكّة ، وأخذ كثيرا من أموالهم ، وهرب من مكّة خوفا من أمير الحاج أرغش .
وكان قد حجّ هذه السنة زين الدين علي بن بكتكين صاحب جيش الموصل ، ومعه طائفة صالحة من العسكر ، فلمّا وصل أمير الحاج إلى مكّة رتّب مكان قاسم بن فليتة عيسى بن قاسم بن أبي هاشم ، فبقي كذلك إلى شهر رمضان .
ثمّ انّ قاسم بن فليتة جمع جمعا كثيرا من العرب أطمعهم في مال له بمكّة ، فاتّبعوه ، فسار بهم إليها ، فلمّا سمع عمّه عيسى فارقها ، ودخلها قاسم فأقام بها أميرا ، ولم يكن له مال يوصله إلى العرب ، ثمّ انّه قتل قائدا كان معه أحسن السيرة ، فتغيّرت نيّات أصحابه عليه وكاتبوا عمّه عيسى ، فقدم عليهم ، فهرب وصعد جبل أبي قبيس ، فسقط عن فرسه ، فأخذه أصحاب عيسى وقتلوه ، فعظم عليه قتله ، فأخذه وغسله ودفنه بالمعلّى عند أبيه فليتة ، واستقرّ الأمر لعيسى .
( 2 ) راجع ترجمته : غاية المرام في أخبار البلد الحرام 1 : 523 - 525 و 528 ، اتحاف الورى 2 : 515 - 519 ، العقد الثمين 7 : 35 ، الذهب المسبوك في ذكر من حجّ من الخلفاء والملوك ص 70 ، حسن الصفا الابتهاج ص 117 ، تاريخ امراء مكّة المكرّمة ص 443 - 445 .