تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
عشرين من شهر جمادي الآخر سنة . . . فاحيط بداره ذات ليلة ، فكتب إلى الخليفة أحمد الناصر لدين رقعة مضمونها هو : انّ العبد غير خافية أحواله على مولاه أنّه قد ورد هذه البلدة المعمورة بوجودكم ، وهو لا يملك من حطام الدنيا شيئا من الدرهم والدينار حتّى الملبوس والمركوب ، فبفضل اللّه عزّ وجلّ لمّا أحللتم عليه نظركم الشريف وجاهكم المنيف ، قد جمع ما لا مزيد عليه من الأموال والخيرات ، ملتمسا من ذي الأخلاق الرضيّة والشيم المرضيّة أن يأمر أحد الغلمان برفع الجميع إلى خزانتكم العامرة ، وأن يكون الفقير ومن لاذ به بإزاء دار الخلافة اطمئنانا لقلبه من سطوات الأجلّاء السادة والإهانة بين الأمثال ظاهرة ، إذ أنت من سلالة طاهرة ، وفي نظركم العالي الكفاية ، ولا زلتم في أمان اللّه وحفظه بحقّ رسوله وآله الأئمّة الطاهرة . فأجابه لسؤاله : انّا لم ننتقم منك ، ولا عليك بأس بما صدر عليك لما صدر منك ، وسنعيد ما ذهب منك إليك ، وهو موقّر عليك ليس لنا فيه طمع ، كما لا يخفى عليك فاسرع الينا بمن يلوذ بك بالوصول مع الرسول . فأتاه وأنزله بدار الخلافة ، فلم يزل عنده في نعم جزيلة وصيانة ، إلى أن توفّي بشهر جمادي الأوّل سنة ( 617 ) « 1 » .
هامش
( 1 ) ذكره في الأصيلي ص 137 ، قال : كان ذا فضل وشرف ورئاسة ، كان يخدم أوّلا مع نقيب الطالبيّين بالري ، فلمّا ملكها خوارزم شاه وقتل نقيبها ، هرب ولده إلى بغداد ، وجاء صحبته نصير الدين بن مهدي ، فوصلا بغداد في سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ، فتلقّيا بالقبول ، ورتّب أنّ نقيب الري نقيب الطالبيّين وعاد إلى بلاده ، وأقام ابن مهدي ببغداد . وكان يعرض عليه سرّا مكاتبات ترد من الأطراف ، ويؤمر بالجواب عنها ، فكان على ذلك إلى شوّال من هذه السنة ، فولّى نقابة الطالبيّين ببغداد . ثمّ في ذي القعدة حمل إلى دار الوزارة ، ثمّ في صفر خلع عليه نائب الوزارة ، وجلس حيث يجلس النوّاب ، واستقلّ بالنظر في الدواوين ، إلى أن تولّى الوزارة الكبرى ، وخلع عليه الخلع الفاخرة .