بن يحيى عزّ الدين المذكور ، فاستنابه في النقابة .
وهو لم يزل نافذا أمره ، متسلّطا على جميع السادة العلويّين والطالبيّين وغيرهم بالعراق ، وكان لا يوفي للملك يوسف صلاح الدين بن أيّوب ما هو مرتّب عليه له من الألقاب ، وهو الذي أزال دولة العبيدليّين من مصر ، وخطب للخليفة أحمد الناصر لدين اللّه بالخلافة ، فبلغه ذلك ، فأرسل إلى الخليفة أحمد الناصر كتابا ملزّما على الرسول به أن لا يعطيه الّا بيد الخليفة يدا بيد في خلوة ، ففعل كما أمره .
فمضمون الكتاب هو : أنّ العبد يوسف بن أيّوب يقبّل الأرض بين يديكم ، وينهى ملتمسه إليكم ، أن تمنّوا عليه بعزل الوزير علي بن مهدي ناصر الدين ، وان لم يكن كذلك فلا يخفى عليكم أنّ عندي بابا مغلقا بأقفال خلفه أربعون علويّا ، اخرج أحدهم وأقيم له الدعوة بالخلافة في الحرمين والمصرين ، والأمر إليكم أعلى بسرعة الجواب .
ثمّ كتب في آخر الكتاب هذه الأبيات ، وقيل : انّها ليست منه بل وجدها الخليفة أحمد الناصر لدين اللّه في ديوانه أو على منبره مجهولة لا يعلم صاحبها وهي هذه :
ألا فابلغا عنّي الخليفة أحمدا * توقّ وقيت الشرّ ما أنت صانع
وزيرك هذا بين شيئين فيهما * فعالك يا خير البريّة ضائع
فإن كان حقّا من سلالة أحمد * فهذا وزيرك في الخلافة طامع
وان كان فيما يدّعي غير صادق * فأضيع ما كانت لديه المصانع
وقيل : انّه وجد أيضا في داره أو منبره رقعة فيها هذه الأبيات :
لا قاتل اللّه يزيدا ولا * مدت يد السوء إلى فعله
فانّه قد كان ذا قدرة * على اجتثاث الفرع من أصله
لكنّه أبقى لنا مثلكم * أحدا كي يعذر في فعله
قال : فمن حين ما قرأ الخليفة الرقعة عزل أبا الحسن عليّا ناصر الدين ، لثالث