بالقبض عليّ ، وانّك تعلم أنّي قد بذلت جهدي في خدمة جدّك ، ثمّ أبيك ، ثمّ أنت فيما يصلح بحالكم ، من تطمئين البلاد ، وخضوع العباد ، فما كان جزائي منك يا سيّدي الّا اصغاؤك إلى ذوي العناد ، فو اللّه ما قصدهم بيني وبينك الّا الفساد ، وزوال دولتك ، وانتهاك حرمتك ، واخراب البلاد ، فما كان هذا ظنّي بك .
ثمّ أشار قاسم سنقر إلى أصحابه بالقبض عليه والفتك بأصحابه ، ففعلوا ذلك ، ثمّ انّ فاطمة بنت الحسن زوجة صلاح الدين محمّد التمست منه اطلاقه ، فأطلقه لها فمضت به إلى صعدة ، فحاربوه أهلها واستأمروه وغنموا جميع ما معه وأصحابه ، ثمّ انّ قاسم سنقر قرّب المطهّر بن . . . وسيأتي ذكره .
وفي ضمن هذه الأيّام همّ قاسم سنقر بالقبض على الناصر لدين اللّه ، فانهزم عنه متخفّيا إلى همدان ، فقبض عليه في قرش ثمّ خنق ، ولم يزل صلاح الدين محمّد في الحبس إلى أن توفّي بشهر ربيع الأوّل سنة ( 849 ) وقبره مشهور بمسجد موسى من أرض صنعاء .
[ السيّد علي ناصر الدين بن مهدي بن حمزة البطحائي الحسني ]
58 - السيّد أبو الحسن علي ناصر الدين « 1 » بن مهدي بن حمزة بن محمّد بن حمزة بن مهدي بن الناصر بن زيد الرازي بن حمزة بن زيد بن محمّد بن جعفر بن محمّد بن إبراهيم بن أبي عبد اللّه محمّد جمال الدين البطحائي بن أبي محمّد القاسم الرئيس المذكور .
كان عالما فاضلا كاملا محدّثا مدرّسا مهابا . قد ورد بغداد سنة ( 592 ) في زمن الخليفة الناصر لدين اللّه بعد أن قتل يحيى عزّ الدين بن محمّد من آل عبد الباهر ، فتولّى منصب نقابة الطالبيّين ، ثمّ نيابة الوزارة ، ثمّ فوّضت اليه الوزارة ، فكان أحد الأربعة الذين كملت لهم الوزارة في زمن الخليفة الناصر لدين اللّه ، وكان معه محمّد
هامش
( 1 ) ورد اسمه في الأصيلي « نصير الدين ناصر » وفي العمدة « أبو الحسن ناصر » .