تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
قلنا هذا خروج على وجه الاستعظام لعبادة الأصنام ، حيث عدلوا عنه تعالى ، مع ظهور آياته إلى من لا ينفع من عبده ، ولا يضرّ من جحده ، فلا آلة له يدفع بها عن نفسه فهذا موضع العجب والانسلاخ من القرآن في قوله
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 1 » . وفي كتاب مطالع الأنوار عن بعض الحنابلة : اسألوني عن كلّ شيء اجيبكم عنه في ربّكم الّا اللحية ، ثمّ قال : وقالوا : انّه ينزل في كلّ ليلة جمعة على حمار على سطوح المساجد قد أرخى ذوائبه على كتفيه ، ذو بهاء وجمال ، فيجعلون كلّ ليلة جمعة على سطوح مساجدهم طعاما وعلفا لحماره . وقد اشتهر أنّ رجلا من الحنابلة الزهّاد والعبّاد صعد إلى سطح الجامع يرجو أن ينزل ربّه بحماره اليه ، فاتّفق أنّه كان على سطح الجامع غلام أجرد أمرد جميل الصورة مليح الوجه قطط الشعر ، فلمّا وقع بصر الحنبليّ عليه لم يشكّ أنّه ربّه ، فوقع على قدميه يقبّلهما ويعفّر وجهه بين يديه ويقول : سيّدي ومولاي وربّي وخالقي ارحمني ولا تعذّبني ، ويشكو ويتضرّع ، فبهت الغلام وظنّ أنّه يريد منه فعلا قبيحا فصاح الغلام بالحاضرين الذين كانوا فوق السطح ، وقال لهم : انّ هذا يريد أن يفسق بي على سطح الجامع ، فأتى اليه جمع من النفّاطين وأوجعوه ضربا ، ومضوا به إلى الحاكم ، ثمّ ذهبت جماعة من الحنابلة إلى الحاكم وأقسموا باللّه أنّ هذا الرجل لا يظنّ فيه هذا الفعل ، وانّما ظنّ أنّه ربّه وأراد أن يقبل قدميه . انظروا أيّها الفرقة الناجية إلى هذه المذاهب الأربعة ، واشكروا اللّه على ما أنتم عليه من العقائد الحقّة ، ونعم ما قال شاعر الشيعة :
إذا شئت أن تختر لنفسك مذهبا * وتعلم أنّ الناس في نقل أخبار
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 3 : 223 - 224 .