تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
هذا النبيّ على من ناواه ، وإذا توفّاه اللّه اختلف امّته من بعده ، ثمّ يلبثون بذلك ما شاء اللّه . ثمّ يمرّ رجل من امّته بشاطىء هذا النهر ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، يقضي بالحقّ ، ولا يرتشي في الحكم ، الدنيا أهون عليه من شربة ماء على الظمآن ، يخاف اللّه في السرّ ، وينصح في العلانية ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، فمن أدرك ذلك النبيّ فليؤمن به ، فمن آمن به كان له رضوان اللّه والجنّة ، ومن أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره ، فانّه وصيّ خاتم الأنبياء ، والقتل معه شهادة . ثمّ أقبل هذا الراهب إلى علي عليه السّلام ، وقال : انّي مصاحبك لا أفارقك أبدا حتّى يصيبني ما أصابك ، قال : فبكى علي عليه السّلام ، ثمّ قال : الحمد للّه الذي ذكر عبده في كتاب الأبرار . ثمّ قال : سار علي عليه السّلام وهذا الراهب معه ، وكان يتغذّى ويتعشّى مع علي عليه السّلام ، حتّى صار إلى صفّين ، وقاتل فقتل رحمه اللّه ، فقال علي عليه السّلام لأصحابه : اطلبوه ، فطلبوه فوجدوه ، فصلّى عليه واستغفر له ، وقال : هذا منّا أهل البيت « 1 » . وفيه أيضا حكاية طويلة مشتملة على صنوف الفصاحة والبلاغة ، متضمّنة لمثالب بني اميّة عن شيخ من الفصحاء يخاطب فيها عبد الملك بن مروان ، فمن جملة ما ذكره في ذمّ معاوية أنّه قال : فعادى النبيّ صلّى اللّه عليه واله وقاتل الوصي « 2 » . وفيه أيضا : عن هاشم المرقال صاحب راية أمير المؤمنين عليه السّلام في صفّين ، رجز من جملته هذا :
ذاك الوصيّ بالهدى استقبلا * أوّل من صدّقه وصلّى
انتهى ما أردنا نقله عن كتاب أعثم .
هامش
( 1 ) كتاب الفتوح المعروف بتاريخ ابن عثم الكوفي 2 : 555 ط بيروت . ( 2 ) تاريخ ابن أعثم الكوفي 2 : 563 .