وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد من علماء الجمهور ، قال له عمرو بن الحمق : واللّه يا أمير المؤمنين انّي ما أحببتك ولا بايعتك على قرابة بيني وبينك ، ولا إرادة مال تؤتينيه ، ولا التماس سلطان ترفع ذكري به ، ولكنّي أحببتك بخصال خمس : انّك ابن عمّ رسول اللّه ، ووصيّه ، وأبو الذريّة التي بقيت فينا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وأسبق الناس إلى الاسلام ، وأعظم المهاجرين سهما في الجهاد ، إلى آخر الخبر « 1 » .
وفيه أيضا : وروى عثمان بن سعيد ، عن عبد اللّه بن بكير ، عن حكيم بن جبير ، قال : خطب علي عليه السّلام فقال في أثناء خطبته : أنا عبد اللّه ، وأخو رسوله ، لا يقولها أحد قبلي ولا بعدي الّا كذّاب ، ورثت نبيّ الرحمة ، ونكحت سيّدة نساء هذه الامّة ، وأنا خاتم الوصيّين .
فقال رجل من عبس « 2 » : من لا يحسن أن يقول مثل هذا ، فلم يرجع إلى أهله حتّى جنّ وصرع ، فسألوهم هل رأيتم به عرضا قبل هذا ؟ قالوا : ما رأينا قبل هذا عرضا « 3 » .
قال ابن أبي الحديد في شرحه بعد ذكر كلام أمير المؤمنين عليه السّلام بعد قتل عثمان في وصف آل محمّد « هم عماد اليقين ، إليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حقّ الولاية ، وفيهم الوصيّة والوراثة ، الآن رجع الحقّ إلى أهله ونقل إلى منتقله » : أمّا الوصيّة ، فلا ريب عندنا أنّ عليّا عليه السّلام كان وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وان خالف في ذلك من هو منسوب عندنا إلى العناد ، ولسنا نعني بالوصيّة النصّ
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 181 .
( 2 ) عبس : جبل وماء بنجد بديار بني أسد ، ومحلّة بالكوفة . القاموس .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 2 : 287 - 288 .