تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
قال الراهب : فانّه واللّه ما بني هذا الدير الّا من ذلك الماء ، وأنا في هذه الصومعة منذ كذا سنة ما علمت بهذا الماء ، وانّها عين يقال لها : عين راحوما « 1 » ، ما أخرجها الّا نبيّ أو وصيّ نبيّ ، ولقد شرب منها سبعون نبيّا وسبعون وصيّا . قال : فرجع الناس إلى علي عليه السّلام فخبّروه بذلك ، فسكت ولم يقل شيئا . ثمّ سار حتّى نزل بمدينة هيت ، ورحل منها حتّى نزل بموضع يقال له : الأنظار « 2 » ، فبنى هنالك مسجدا ، والمسجد ثابت إلى يومنا هذا . قال : ثمّ انّه عبر الفرات ، وشقّ البلاد حتّى خرج إلى بلاد الجزيرة ، ثمّ سار يريد الرقّة حتّى نزل بموضع يقال له الشليح « 3 » ، فنزل هناك على شاطىء نهر الشليح . قال : ونظر اليه راهب كان هناك في صومعة ، فنزل من الصومعة ، وأقبل إلى علي ، فأسلم على يده ، ثمّ قال : يا أمير المؤمنين انّ عندنا كتابا قد توارثناه عن آبائنا ، يذكرون أنّ عيسى بن مريم كتبه فأعرضه عليك ، فقال علي عليه السّلام : نعم فهاته . قال : فرجع الراهب إلى موضعه ، وأقبل بكتاب عتيق قد كاد أن يدرس ، فأخذه علي عليه السّلام وقبّله ، ثمّ دفعه إلى الراهب ، فقال : اقرأه عليّ ، فقرأه الراهب على علي عليه السّلام فإذا فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الذي قضى فيما قضى ، وسطر فيما سطر ، انّه باعث في الامّيّين رسولا يعلّمهم الكتاب والحكمة ، ويدلّهم على سبيل الرشاد ، لا فظّ ولا غليظ ولا صخّاب « 4 » في الأسواق ، ولا يجزئ بالسيّئة سيّئة ، ولكن يعفو ويصفح ، امّته الحامدون الذين يحمدون اللّه على كلّ حال ، في هبوط الأرض وصعود الجبال ، ألسنتهم مذلّلة بالتسبيح والتقديس والتكبير والتهليل ، ينصر اللّه
هامش
( 1 ) في « ن » : راحوقا . ( 2 ) في « ق » : الأنطار ، وفي التاريخ : الأقطار . ( 3 ) في التاريخ : البليخ . ( 4 ) الصخب : محرّكة شدّة الصوت . القاموس .
الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 64 | محمد طاهر القمي الشيرازي / السيد مهدي الرجائي