رسول اللّه بنفوذه من حيث تغيّرت الحال ، فغير ممتنع مثله في الحكم .
وأجاب سيّدنا المرتضى بأنّ الرسول صلّى اللّه عليه واله إذا حظر شيئا أو أباحه ، لم يكن لأحد أن يجتهد في إباحة المحظور أو حظر المباح ، ومن يجوّز الاجتهاد في الشريعة لا يقدم على مثل هذا ؛ لأنّه انّما يجوز عندهم فيما لا نصّ فيه ، ولو سوّغنا الاجتهاد في مخالفة ما تناوله النصّ ، لم نأمن من أن يؤدّي اجتهاد المجتهد إلى تحليل الخمر واسقاط الصلاة بأن يتغيّر الحال ، وهذا هدم للشريعة .
وأمّا استشهاده باسترداد عمر من جيش اسامة ، فالكلام في الأمرين واحد « 1 » .
وقد روى صاحب كتاب الشفا من الجمهور قول النبيّ صلّى اللّه عليه واله : من أحدث في المدينة حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة اللّه . وأسنده البخاري في أوّل الكراس الثاني من الجزء الرابع ، وزاد : والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا .
ومثل هذا أورد الحميدي في الحديث الثامن عشر من الجمع بين الصحيحين ، ومثله أيضا في الحديث الثامن والأربعين من افراد مسلم « 2 » .
ومنها : أنّه آثر أهله بأموال المسلمين ، فدفع إلى أربعة زوّجهم ببناته أربعمائة ألف دينار ، والى مروان مائة ألف دينار عند فتح إفريقية « 3 » . وفي رواية الكلبي :
مائة ألف دينار ومائتا ألف درهم . وفي رواية الواقدي : أعطاه جميع غنائم إفريقية « 4 » .
قالوا : ربّما كان ذلك من ماله .
قلنا : روى الواقدي أنّ عثمان قال : انّ أبا بكر وعمر كانا يناولان من هذا المال
هامش
( 1 ) الشافي في الإمامة 4 : 266 و 272 .
( 2 ) الصراط المستقيم 3 : 31 - 32 .
( 3 ) الصراط المستقيم 3 : 32 .
( 4 ) الشافي 4 : 275 - 276 .