تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
وقسّم بيت المال على المقاتلة وغيرهم . قالوا : ذلك بالاجتهاد . قلنا : اللّه ورسوله أعلم بمصالح العباد ، فإذا عيّنا لبيت المال جهة مخصوصة لم يجز العدول عنها بالاجتهاد « 1 » . قال ابن أبي الحديد في الجزء التاسع من شرحه : وروى الزبير بن بكّار ، عن الزهري ، قال : لمّا اتي عمر بجوهر كسرى ، وضع في المسجد ، فطلعت عليه الشمس فصار كالجمر ، فقال لخازن بيت المال : ويحك أرحني من هذا واقسمه بين المسلمين ، فانّ نفسي تحدّثني أنّه سيكون في هذا بلاء وفتنة بين الناس ، فقال : يا أمير المؤمنين انّ قسّمته بين المسلمين لم يسعهم ، وليس أحد يشتريه ؛ لأنّ ثمنه عظيم ، ولكن ندعه إلى قابل ، فعسى اللّه أن يفتح على المسلمين بمال ، فيشتريه منهم من يشتريه ، قال : ارفعه فأدخله بيت المال ، وقتل عمر وهو بحاله ، فأخذه عثمان لمّا ولّى الخلافة فحلّى به بناته . ثمّ قال : قال الزبير : وحدّثنا محمّد بن حرب قال : حدّثنا سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، قال : جاء رجل إلى علي عليه السّلام يستشفع به إلى عثمان ، فقال : حمّال الخطايا ، لا واللّه لا أعود اليه أبدا ، فآيسه منه « 2 » . تذنيب : قال أهل التواريخ وصاحب الاستيعاب منهم : لمّا مات خلّف ثلاث زوجات ، فأصاب كلّ واحدة منهنّ ثلاثة وثمانون ألف دينار ، فجملة المتروك أضعافها « 3 » . فمن له هذا التكالب على الدنيا ، فكيف يمكن انفكاكه عن الغفلة والظلم ؟ وكيف يليق أن يكون اماما للأتقياء ؟ وكيف يصلح لخلافة الأنبياء ؟
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 3 : 32 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 9 : 16 - 17 . ( 3 ) الصراط المستقيم 3 : 32 ، والاستيعاب 2 : 396 .