تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
قلنا : لا قياس ؛ لاجماع المسلمين على أنّه قتل ظلما ولم يحدث حدثا بخلاف عثمان ، فقد روى الواقدي أنّ أهل المدينة منعوا من الصلاة عليه ، وحمل ليلا ليدفن فأحسّوا به فرجموه بالحجارة ، وذكروه بأسوء الذكر ، وقد روى الجوزي في زاد المسير أنّ عثمان من الشجرة الملعونة في القرآن « 1 » . ومنها : أنّه آوى الحكم بن أبي العاص طريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من المدينة . قالوا : ذكر أنّه استأذن النبيّ صلّى اللّه عليه واله في ردّه . قلنا : لم ينقل ذلك في كتاب بل المرويّ خلافه . قال الواقدي من طرق مختلفة وغيره : انّ الحكم قدم المدينة بعد الفتح ، فطرده النبيّ صلّى اللّه عليه واله ولعنه ؛ لتظاهره بعداوته ، والوقيعة فيه ، والعيب بمشيّته ، وصار اسم الطريد علما عليه ، فكلّمه عثمان فيه فأبى عنه ، وكلّم الشيخين في زمن ولايتهما فيه ، فأغلظا القول عليه ، وقال له عمر : يخرجه رسول اللّه وتأمرني أن أدخله ؟ واللّه لو أدخلته لم آمن من قائل غيّر عهد رسول اللّه ، فايّاك أن تعاودني فيه ، فلو كان النبيّ صلّى اللّه عليه واله أذن له لاعتذر عثمان اليهما به . ولمّا لامه علي عليه السّلام وعمّار وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن ، قال : انّه قرابتي وفي الناس من هو شرّ منه ، قال علي عليه السّلام : لا أحد شرّ منه ، قال : لو نال أحد من القدرة ما نلت فكان قرابته لأدخله ، فغضب علي عليه السّلام وقال : لتأتينا بشرّ من ذلك ان سلمت وسترى غبّ ما تفعل « 2 » . وذكر قاضي القضاة فيما ذكر ، وقد قال الشيخ أبو الحسين الخيّاط : انّه لو لم يكن في ردّه اذن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، لجاز أن يكون طريقه الاجتهاد ؛ لأنّ النفي إذا كان صلاحا في الحال ، فلا يمتنع أن يتغيّر حكمه باختلاف الأوقات ، وتغيّر حال المنفي ، وإذا كان لأبي بكر أن يستردّ عمر من جيش اسامة للحاجة اليه ، وان كان قد أمر
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 3 : 30 - 31 . ( 2 ) الصراط المستقيم 3 : 31 .