ومنها : ما ذكره عبد اللّه بن طاهر في كتاب لطائف المعارف أنّه كسر ضلع ابن مسعود لمّا أبى أن يأتيه بمصحفه ليحرقه ، ومنعه العطاء ، وكان يطعن على عثمان وينكر عليه كثيرا .
وفي مسلم والبخاري قيل لابن مسعود : صلّى عثمان بمنى أربع ركعات ، فاسترجع وقال : صلّيت مع النبيّ ومع أبي بكر وعمر ركعتين ، ونحوه في مسند أحمد ، وفي تاريخ الطبري قال له عليّ عليه السّلام : لقد عهدت نبيّك يصلّى ركعتين وأبا بكر وعمر فما أدرى ما ترجع اليه ، قال : رأي رأيته ، وعاده عثمان في مرضه وسأله الاستغفار له ، فقال :
أسأل اللّه أن يأخذ لي منك بحقّي ، وأوصى أن لا يصلّي عليه عثمان .
ولمّا مرّ ابن مسعود من العراق معتمرا ، وجد أبا ذرّ على الطريق ميّتا مكفّنا فدفنه ، فضربه عثمان أربعين سوطا ، ذكر ذلك ابن طاهر في لطائف المعارف ، وقد كان عثمان نفاه إلى الشام ، فكان يخطّىء معاوية في الأحكام ويتحسّر على الاسلام .
وكان عثمان الذي نصب معاوية مع علمه عدم استحقاقه ، فولّاه بغضا لمن جعله اللّه مولاه ، فبعث إلى عثمان يشكوه ، فبعث اليه أن يحمله اليه مهانا ، فحمله على قتب حتّى سقط لحم فخذيه .
وروى الواقدي أنّه لمّا دخل على عثمان قال له : لا أنعم اللّه بك عيشا يا جندب ، أنت الذي تزعم أنّا نقول : يد اللّه مغلولة ، وأنّ اللّه فقير ونحن أغنياء ؟ فقال : لو كنتم لا تزعمون ذلك لأنفقتم مال اللّه على عباده ، أشهد لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول :
إذا بلغ بنوا أبي العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال اللّه دولا ، وعباد اللّه خولا ، ودين اللّه دخلا ، فقال للجماعة : هل سمعتم هذا من النبيّ ؟ فقال علي عليه السّلام والحاضرون :
سمعناه يقول : ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذرّ ، فنفاه إلى الربذة ، وقال لعلي عليه السّلام : بفيك التراب ، فقال علي عليه السّلام : بل بفيك التراب وسيكون ، قال جماعة : فلقد رأينا عثمان مقتولا وبفيه التراب .
الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 586
مساهمون: محمد طاهر القمي الشيرازي
ص٥٨٦