تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
وقال السيّد رضى اللّه عنه بعد ذكره الآيتين في جواب قولي قاضي القضاة : انّ عثمان لمّا عرف شرب الوليد جلّده الحدّ ولم يعزله الّا بعد أن دافع ومانع ، ولو لم يقهره أمير المؤمنين عليه السّلام لما عزله ولا مكّن من جلده ، وقد روى الواقدي أنّ عثمان لمّا جاءه الشهود يشهدون على الوليد بشرب الخمر ، أوعدهم وهدّدهم . قال الواقدي : ويقال انّه ضرب بعض الشهود أسواطا ، فأتوا أمير المؤمنين عليه السّلام ، فشكوا اليه ، فأتى عثمان فقال : عطّلت الحدود ، وضربت قوما شهدوا على أخيك ، إلى قوله : وقالوا أقوالا شديدة ، وأخذته الألسن من كلّ جانب ، فحينئذ عزله ومكّن من إقامة الحدّ عليه . وقد روى الواقدي : أنّ الشهود لمّا شهدوا عليه في وجهه ، وأراد عثمان أن يحدّه ، ألبسه جبّة خزّ وأدخله بيتا ، فجعل إذا بعث اليه رجلا من قريش ليضربه قال له الوليد : أنشدك اللّه أن تقطع رحمي وتغضب أمير المؤمنين فيكفّ ، فلمّا رأى علي عليه السّلام أخذ السوط ودخل عليه فجلده به « 1 » . انتهى ما اختصرناه من كلام السيّد . وولّى عبد اللّه بن أبي سرح مصر ، فتكلّموا فيه ، فولّى محمّد بن أبي بكر ، وكاتبه أنّك تقتل ابن أبي بكر وكلّ من يرد عليك وتستمرّ ، فلمّا ظفر بالكتاب كان سبب حصره وقتله . قالوا : فعل ذلك مروان لا عثمان . قلنا : فكان يجب على عثمان تعزيره والتبرّي منه ، فلمّا لم يفعل دلّ على خبثه وكذبه وظلمه ، ومن هذا حاله لا يصلح لأدنى ولاية ، مع اجماع الصحابة على قتله ، وترك دفنه ثلاثا لما تحقّقوا من أحداثه . قالوا : فالحسين جرى له مثل ذلك .
هامش
( 1 ) الشافي للشريف المرتضى 4 : 251 - 254 .