أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ
« 1 » الآية .
وممّا يدلّ أيضا على أنّ اسلام عمر وقوله « لا نعبد اللّه سرّا » كان على سبيل المخادعة ، أنّه لم يكن من أهل الشجاعة ، وعظم القدر ، ومن الرؤساء المطاعين في قريش والعرب ، فلا وجه لمنعه عبادة اللّه سرّا الّا ما ذكرناه من المخادعة ونقض ما أبرم الرسول صلّى اللّه عليه واله .
الدليل التاسع والثلاثون [ بطلان امامة ثالث خلفائهم ]
انّ عثمان الملقّب ب « نعثل » الذي هو ثالث خلفاء المخالفين كان ظالما فاسقا ، ومن كان كذلك لا يصلح للخلافة بالاجماع ، فبطل امامة الأوّلين أيضا ؛ لعدم القائل بالفصل ، فثبت حقّيّة مذهبنا وأئمّتنا الاثني عشر ؛ لبطلان سائر الفرق الاسلاميّة على ما بيّنّاه ، وأمّا كونه ظالما فنحن نبيّنه .
اعلم أنّ في تسميته بنعثل أقوالا ، ففي حديث شريك : أنّ عائشة وحفصة قالتا له : سماّك رسول اللّه نعثلا تشبيها لك بيهودي . وقال الكلبي : انّما قيل نعثلا تشبيها برجل لحيانيّ من أهل مصر ، وقيل من خراسان .
وقال الواقدي : شبّه بذكر الضباع ؛ فانّه نعثل لكثرة شعره ، وقال : انّما شبّه بالضبع لأنّه إذا صاد صيدا قاربه ثمّ أكله ، وانّه اتي بامرأة لتحدّ ، فقاربها ثمّ أمر برجمها ، ويقال النعثل للتيس الكبير العظيم اللحية . قاله الكلبي في كتاب المثالب :
كان عفّان ممّن يلعب به ويتخنّث ، وكان يضرب بالدفّ « 2 » .
وقد أحدث عثمان أمورا :
هامش
( 1 ) الفرقان : 44 .
( 2 ) الصراط المستقيم 3 : 30 .